تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
عدم تغيّره في أحد الأوصاف الثلاثة . الثاني : عدم وصول نجاسة إليه من خارج . الثالث : عدم التعدّي الفاحش على وجه لا يصدق معه الاستنجاء . الرابع : أن لا يخرج مع البول أو الغائط نجاسة أخرى ، مثل الدم . نعم ، الدم الّذي يعدّ جزءاً من البول أو الغائط لا بأس به . الخامس : أن لا يكون فيه الأجزاء من الغائط بحيث يتميّز ، أمّا إذا كان معه دودٌ أو جزءٌ غير منهضم من الغذاء أو شيءٌ آخر لا يصدق عليه الغائط فلا بأس به .
شرح
ليس حكماً اقتضائيّاً بحيث يكون المقصود أنّه لا بد فيه من الحكم بالطهارة أو يكون الدليل الدالّ عليه بصدد بيان أنّ جميع العناوين المنطبقة على ماء الاستنجاء لا يقتضي التجنّب عنه حتّى إذا لاقى نجساً آخر أجنبيّاً عن النجو ولو كان بعد تحقّق الاستنجاء وحينئذ لا إشكال في الشرط الثاني والثالث أيضاً ، بناءاً على أن يكون الماء مستعملاً في إزالة مقدار المتعدّي وغيره ، وأمّا المستعمل في مقدار المتعدّي فليس ماء الاستنجاء أصلاً ، فتأمّل . وأمّا أنّ مقتضى دليل باب الاستنجاء عدمُ الاقتضاء ، من جهة إزالة النجاسة النجويّة المستلزمة لملاقاة الماء للنجاسة أو التغيّر البدويّ الّذي يضمحلّ بإكثار الماء عليه بعداً والمستلزمة لملاقاة اليد الملاقيَ للنجس ، أم لا بل الظاهر منه عدم اقتضائه الانفعال ، من جهة جميع ما يستلزم الإزالة ولو في بعض الموارد لانطباق العناوين الموجبة للانفعال لولا الدليل المذكور ، فعلى الأوّل لا بد من موافقة المتن في جميع الشرائط المذكورة من الشرط الأوّل والرابع والخامس ; بل يشكل في ما استدركه من الرابع بقوله : « نعم ، الدم الّذي يعدّ جزءاً من البول أو الغائط لا بأس به » كما في تعليقة الفقيه المعاصر الطباطبائيّ الحكيم دام ظلّه ; وكذا في قوله : « أمّا إذا كان معه دودٌ أو جزءٌ . . . » ، لما عرفته بالنسبة إلى الدم المخلوط ، وكون الأوّل نجساً والثاني متنجّساً لا يكون فارقاً ، وادّعاء غلبة الاشتمال على المتنجّسات ممنوع في ما يبقى على المحلّ ; فالأحوط لو لم يكن أقوى هو الاجتناب عنه أيضاً ، والعجب ممّن فصّل بين المقامين مع أنّهما من باب واحد . وعلى