تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
الأوّل : عدم القطع بصدق الاستنجاء على الماء الّذي يزال به النجس من غير المخرج الطبيعيّ ، فإنّ إطلاق كلام القاموس والمصباح من أنّ النجو هو ما يخرج من البطن من الريح والغائط غير مراد قطعاً ، إذ لا يصدق الاستنجاء قطعاً على إزالة الغائط من الفرش أو من سائر أجزاء البدن ، ففيه قيد لا محالة ، والقيد غير معلوم لنا . الثاني : أنّه على فرض صدق الاستنجاء لغةً ففي شمول الدليل إشكال ، إذ الروايات الواردة في المسألة على قسمين ، فقسمٌ منها ورد في موضوع خاصّ ، وهو ما رواه محمّد بن نعمان يقول على ما في الرواية : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الّذي استنجيت به » ( 1 ) ، ولا ريب أنّه لا يمكن التمسّك بإطلاق مثل تلك الرواية إلاّ بعد إحراز أنّ محمّد بن نعمان كان يستنجي من غير المخرج الطبيعيّ ، وقسمٌ آخر منها موضوعه الرجل يقع ثوبه على الماء الّذي استنجى به ، كرواية عبد الكريم الهاشميّ ( 2 ) ، فيحتمل أن يكون موضوعها القضيّة الخارجيّة ، لا أن يكون الموضوع أنّ كلّ رجل إذا فرض وقوع ثوبه على الماء الّذي استنجى به فهل ينجّسه ؟ ، لكنّه يمكن أن يقال : إنّه حيث أخذ في الموضوع وقوع الثوب بعنوان المستقبل لا المضيّ فالظاهر هو القضيّة الحقيقيّة لا الخارجيّة ، فيكون الفعل الماضي في قوله : « استنجى » باعتبار مضيّه بالنسبة إلى زمان وقوع الثوب . وكيف كان ، فإن كانت الجملة المذكورة محتملةً للقضيّة الخارجيّة فلا يمكن التمسّك بالإطلاق لترك الاستفصال ، ( وهذا ممّا ينبغي التنبيه عليه في الأصول ) فإنّ الاستفصال من المسؤول عن الأفراد النادرة في القضايا الخارجيّة قبيح في المحاورات ، بل على السائل بيان الخصوصيّة النادرة إن كان الموضوع المسؤول عنه واجداً لتلك الخصوصيّة ; وإن كانت ظاهرةً في القضيّة الحقيقيّة فالإشكال المذكور غير وارد بالنسبة إلى ما لمسناه ما ذكر من الروايات ; ولكنّ الاطمينان بنقل الرواية حتّى في كون الفعل ماضياً أو مستقبلاً غير حاصل ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 160 ح 1 من ب 13 من أبواب الماء المضاف . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 161 ح 5 من ب 13 من أبواب الماء المضاف .