تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
فرض عدم جريان البراءة العقليّة ووجوب الاحتياط عند العقل فهو مرفوع أيضاً مستلزم للترخيص ، فتأمّل . ويمكن التمسّك ب‍ « كلّ شيء هو لك حلال . . . » ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : « الناس في سعة ما لم يعلموا » ( 2 ) الظاهر في الترخيص المستلزم لعدم جريان الاحتياط العقليّ ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة . هذا كلّه لو كان المقصود من قصد الوجه قصد الوجوب توصيفاً أو غايةً وداعياً كما يظهر من بعض الكلمات . ومنه يظهر عدم الإشكال في الاحتياط لو كان المقصود منه قصد المصلحة ، كما يظهر من عبارة القواعد إطلاقه على قصد المصلحة ، حيث قال في باب الوضوء : « وأن يوقعه لوجوبه أو ندبه أو لوجههما على رأي » ( 3 ) فإنّه أقلّ إشكالاً من قصد الوجوب أو الندب كما لا يخفى . وأمّا الرابع : فإن كان المقصود أنّه شرط مستقلّ في صحّة العبادة في قبال قصد الوجه ، ففيه : ما عرفت من عدم الدليل وعدم كفاية الاحتمال في وجوب مراعاته . وإن كان اعتبار التمييز من جهة دخالته في تحقّق قصد الوجه وصفاً أو غايةً فقد عرفت ما فيه أيضاً . نعم ، يمكن القول بلزوم تمييز العبادة في بعض الموارد إذا لم يكن المأمور به متميّزاً في الواقع بنفسه ، كما لو كانت في ذمّة المكلّف صلاة الصبح أداءاً وقضاءاً ، فإن أتى بأصل صلاة الصبح بدون تمييزه من جهة الأداء والقضاء فهو غير متميّز بنفسه في الواقع فلا ينطبق عليه المأمور به الأدائيّ ولا القضائيّ ، لعدمِ التعيّن الواقعيّ واستحالةِ الترجّح بلا مرجّح . وقد يتوقّف على التمييز من حيث الوجوب أو الاستحباب ، كما لو كان في ذمّته غنم من باب الزكاة فإنّه لو أدّى الغنم قربةً إلى الله تعالى من دون قصد الوجوب أو الاستحباب فانطباق العنوان الواجب عليه وكذا المستحبّ مشكل ، لعدم الترجيح . هذا لو قلنا بأنّه ليست الزكاة إلاّ ما يؤتى به بعنوان الوجوب من دون أن يكون له عنوان خاصّ ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 60 ح 4 من ب 4 من أبواب ما يكتسب به . ( 2 ) عوالي اللآلئ : ج 1 ص 424 ح 109 . ( 3 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 199 .