تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
قلت : قد حقّقنا في الأصول جواز التمسّك بالإطلاق لإثبات عدم دخالة قصد الوجه ، وذلك لما أثبتناه من قابليّة أخذه قيداً في المأمور به ، وتفصيله موكول إلى محلّه . وأمّا الإشكال في جريان البراءة فمدفوعٌ : أوّلاً بأنّه بعد صلاحيّة أخذه في المأمور به يصير من مصاديق الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . وثانياً بأنّه على فرض عدم الإمكان واحتمال دخالته في الغرض وكون المأمور به ما عدا تلك الأمور الآتية من قبل نفس الأمر فلا ريب أنّه لا معنى لبقاء الأمر بعد الإتيان بمتعلّقه ، فإنّه من طلب الحاصل ، فإن كان الغرض باقياً فلا بد من تحقّق أمر آخر ، فالشكّ في دخالته في الغرض موجب للشكّ في تعلّق أمر آخر بعد سقوط الأمر الأوّل بالضرورة ، وهو مجرى البراءة بلا إشكال . وثالثاً بأنّ الشكّ في السقوط ولو كان مسبّباً عن دخالة شيء في الغرض ولكن إذا كان البيان بيد الشارع فالظاهر بل المقطوع جريان قبح العقاب من غير البيان ، لأنّ موضوعه غير منحصر بالتكليف بل يجري في كلّ ما يترتّب عليه العقاب وكان بيانه بيد الشارع ، فإنّ العقاب على شيء من دون البيان على لزومه ولو في مقام اللبّ قبيح عند العقل كما في المحصّلات الشرعيّة ، فإنّ الشكّ في سقوط الأمر المتعلّق بالمحصّل إذا كان مسبّباً عن دخالة شيء في حصوله وكان بيانه بيد الشارع يجري فيه قبح العقاب من غير البيان . هذا بالنسبة إلى البراءة العقليّة . وأمّا البراءة النقليّة فهي واضح الجريان على فرض إمكان أخذه في متعلّق الأمر وكذا على مسلك عدم الإمكان والاحتياج إلى أمر جديد على فرض الدخالة في الغرض ; وأمّا على مسلك المحقّق الخراسانيّ من بقاء الأمر الأوّل فعلى فرض جريان البراءة النقليّة نقول : إنّ دخالته في الغرض الفعليّ مشكوك فهو مرفوع بأثره من إيجاب الاحتياط ، فإنّ دخالته في الغرض وإن كان أمراً تكوينيّاً غير قابل لتعلّق الرفع التشريعيّ به إلاّ أنّه قابل للرفع بلحاظ أثره الّذي هو إيجاب الاحتياط ، فهو نظير جريان حديث الرفع في الموضوع المشتبه ونظير جريان الاستصحاب في الموضوعات . وأمّا على
شرح العروة الوثقى — صفحة 32 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي