شرح
العرض بدون الإعلام ، وكذا في باب الجلود ; إذ لولا ذلك لما كان يجعل ذلك أمارةً ، فإنّ الأدلّة المذكورة ليست بصدد جعل الأماريّة لشيء أجنبيّ عن ثبوت الواقع ، فتأمّل .
ويدلّ عليه أيضاً الروايات الواردة في الزيت المتنجّس :
منها : ما روي في التهذيب من صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
قلت : له جرذ مات في سمن أو زيت أو عسل ؟ فقال : « أمّا السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله ، وأمّا الزيت فتستصبح به » . وقال في بيع ذلك الزيت : « تبيعه وتبيّنه لمن
اشتراه ليستصبح به » ( 1 ) .
ومنها : ما رواه في الوسائل عن كتاب قرب الإسناد عن محمّد بن خالد الطيالسيّ عن إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سأله سعيد الأعرج السمّان - وأنا حاضر - عن الزيت والسمن والعسل تقع به الفأرة فتموت كيف يصنع به ؟ قال : « أمّا الزيت فلا تبعه إلاّ لمن تبيّن له يبتاع للسراج ، وأمّا الأكل فلا . وأمّا السمن فإن كان ذائباً فهو كذلك ، وإن كان جامداً والفأرة في أعلاه فيؤخذ ما تحتها وما حولها ثمّ لا بأس به . والعسل كذلك إن كان جامداً » ( 2 ) .
ومحمّد بن خالد المذكور يمكن الوثوق بما ينقله من جهة رواية الأجلاّء عنه ، مثل عليّ بن حسين بن فضّال وسعد بن عبد الله وحميد ومحمّد بن عليّ بن محبوب .
وأمّا إسماعيل بن عبد الخالق فقد صرّح علماء الرجال بوثوقه .
وأمّا عدم رواية ذلك في الكتب الأربعة المعروفة مع كون قرب الإسناد من الكتب الّتي رواها الشيخ كما هو محرّر في بابه فلعلّه لتخيّل كفاية نقل رواية سعيد الأعرج بنفسه .
فحينئذ يمكن القول بوجوب الإعلام لوجهين : أحدهما ما أشير إليه في الرواية الأولى من عدم استعماله المشتري في ما لا يحلّ استعماله له ، فيكون وجوب الإعلام
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 85 ح 94 من باب الذبائح والأطعمة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 66 ح 5 من ب 6 من أبواب ما يكتسب به .