شرح
حدّثني صاحبٌ لي ثقة أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ، فيريد أن يغتسل وليس معه إناء والماء في وهدة ، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع ؟ قال : « ينضح بكفّ بين يديه ، وكفّاً من خلفه ، وكفّاً عن يمينه ، وكفّاً عن شماله ، ثمّ يغتسل » ( 1 ) .
بيان الاستدلال أنّه ليس المقصود بالجواب على الظاهر بيان ما يمنع به وصول الماء إلى الوهدة ، لعدم كون الطريق المذكور مانعاً عن الوصول إليها في الغالب ، بل لو كان المقصود ذلك كان الأولى بيان الطرق المتعارفة الأخرى ، كإحداث المانع بواسطة التراب أو الاغتسال بطريق الادّهان أو غير ذلك . وأمّا نضح الأكفّ على الأرض أو البدن فليس مانعاً في الغالب . والظاهر أنّه ليس المقصود بيان حكم استحبابيّ من جهة احتمال ملاقاة الماء للنجاسة ، لعدم كونه جواباً عن سؤال السائل ; مضافاً إلى أنّ جعل ذاك الحكم التعبّديّ في باب الطهارة والنجاسة الّذي يكون الأغلب في الأحكام المجعولة فيه موافقاً للارتكاز العرفيّ في إزالة القذارات بعيدٌ جدّاً .
فالظاهر أنّ المقصود من السؤال رجوع الماء المتنجّس إلى الوهدة من جهة كونه غسالةً لبدنه المتنجّس في الغالب لمن يريد غسل الجنابة ، والإمام ( عليه السلام ) أرشده إلى تطهير البدن بأربعة أكفّ من الماء ثمّ الاغتسال لئلاّ يضرّ رجوع الماء إلى الوهدة ، فيدلّ على المدّعى ، فتأمّل .
الثاني : صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن الرجل يصيبه الماء في ساقية أو مستنقع أيغتسل منه للجنابة ، أو يتوضّأ منه للصلاة ؟ - إلى أن قال ( عليه السلام ) في ذيله : - « وإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه ، فإنّ ذلك يجزيه » ( 2 ) .
الثالث : صحيح الفضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
في الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الإناء ، فقال : « لا بأس ، ( مَا جَعَلَ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 157 ح 2 من ب 10 من أبواب الماء المضاف .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج ص 156 ح 1 من ب 10 من أبواب الماء المضاف .