كما أنّ في إخبار العدل الواحد أيضاً إشكالاً [ 1 ] .
مسألة 10 - يحرم شرب الماء النجس إلاّ في الضرورة ، ويجوز سقيه للحيوانات بل وللأطفال أيضاً [ 2 ] .
شرح
بقوله : « وإن كان لا يخلو عن إشكال » .
ويمكن أن يقال بأنّ حجّيّته في تحقّق الطهارة والنجاسة مستلزمة لحجّيّته في الكرّيّة ، لثبوت الملزوم بالأمارات كما هو محرّر في بابه ; بل يمكن أن يقال بثبوت الكرّيّة ولو لم يكن فعلاً موضوعاً للطهارة والنجاسة ، فإنّ حجّيّة قوله على تقدير الإخبار بالطهارة أو النجاسة له ملزوم فعليّ وهو الكرّيّة ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة والإشكال .
[ 1 ] هو مبنيّ على حجّيّة البيّنة بما هي ، وإلاّ فلا إشكال فيه ، لحصول الوثوق عند النوع بإخبار العادل .[ 2 ] إن قلت : لا يجوز الانتفاع بالمتنجّس ، من جهة قوله في رواية تحف العقول : « أو شيء من وجوه النجس ، فهذا كلّه حرام ومحرّم ، لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه » ( 1 ) . ولا وجه لادّعاء ظهور كون المراد من « وجوه النجس » هو ما كان نجساً بالذات أي الأعيان النجسة كما عن العلاّمة الأنصاريّ ( 2 ) ، لأنّ كون النجس في مقابل المتنجّس اصطلاح جديد من الفقهاء ، فالمتنجّس نجسٌ وإلاّ لم يكن متنجّساً ، فإنّ ما يقبل النجاسة فهو عنوان من العناوين النجسة ، فالظاهر شمول العبارة للمتنجّس أيضاً كما أنّ النهي عن التقلّب فيه يشمل بحسب ظاهر اللفظ لجميع الانتفاعات الّتي منها سقي المتنجّس للحيوان والطفل . ولقوله تعالى : ( إِنَّمَا ا لْخَمْرُ وَا لْمَيْسِرُ وَالاَنصَابُ وَالاَزْلَمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ ) ( 3 ) . ولقوله عزّ من قائل : ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) ( 4 ) . وللدليل الدالّ على إهراق الماء المتنجّس ( 5 ) الظاهر في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 56 ح 1 من ب 2 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) المكاسب للشيخ الأنصاريّ : ص 6 .
( 3 ) سورة المائدة : 90 .
( 4 ) سورة المدّثّر : 5 .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 112 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق .