شرح
عدم صلاحيّته للانتفاع به ; والدليل الدالّ على إهراق المرق المتنجّس الّذي فيه لحم كثير ( 1 ) ، وإلقاء السمن المتنجّس الّذي مات فيه الفأرة ( 2 ) .
فإنّ الإهراق ظاهر في عدم الانتفاع به ، ولا ريب أنّ صرفه للأطفال بل الحيوانات الّتي يستفاد منها منفعةٌ معتدٌّبها ، خصوصاً مع ملاحظة أنّه لو لم يكن الانتفاع به محرّماً لما جاز إهراق المرق أو السمن المتنجّس ، من جهة التبذير الّذي هو من كبائر الذنوب .
ويؤيّد عدمَ جواز السقي للأطفال ما ورد في باب الخمر من الأخبار الصريحة في عدم جواز سقي الأطفال المسكرَ ( 3 ) .
قلت : كلّ ما ذكر مورد للنظر :
أمّا الأوّل فلضعف السند وعدم الجابر ، كما حرّر في محلّه .
وأمّا الثاني فلأنّ المراد بالرجس في الآية ليس هو النجس الاصطلاحيّ الّذي له أحكام خاصّة ، لعدم قابليّة حمله بهذا المعنى على غير الخمر من المذكورات في الآية ، ولا يناسب مع كونه من عمل الشيطان ، فإنّ الرجس متعلّق للعمل الشيطانيّ لا أنّه بنفسه من عمل الشيطان .
مضافاً إلى أنّ تحريم كلّ شي ينصرف إلى الاستعمالات الشائعة الّتي يتداول استعمالها ، فتحريم الميسر هو اللعب به ، فتأمّل ; وتحريم الأنصاب والأزلام هو العمل المناسب لهما ; وتحريم الرجس والاجتناب عنه هو ترك أظهر استعمالاته ، وهو أكله في المأكولات وشربه في المشروبات .
وبهذا يجاب عن الثالث ; مضافاً إلى إمكان كونه متّحد المراد مع كلمة الرجس الّتي أمر بالاجتناب عنه في الآية المتقدّمة .
وأمّا الرابع فلأنّ ما رأينا من روايات الإهراق الراجعة إلى المأكولات كالمرق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1056 ح 8 من ب 38 من أبواب النجاسات .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 12 ص 66 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 245 ، الباب 10 من أبواب الأشربة المحرّمة .