شرح
الموضوع لوجود الحجّة عين الشرط ، فالشرط سيق لبيان تحقّق الموضوع ، ألا ترى أنّ المولى إن قال مثلاً : « إذا قامت البيّنة على طهارة شيء يجوز استصحابه في الصلاة » لا يدلّ على عدم جواز الاستصحاب وترتيب آثار الطهارة عند فقد البيّنة ولو قامت الطرق الأخر . والسرّ فيه ما عرفت من أنّ الموضوع في الحقيقة عبارةٌ عن نفس ما أخذ شرطاً .
وإن شئت فقل : إنّ جواز الشرب المأخوذ في القضيّة ليس هو جواز الشرب المطلق ، بل هو جواز الشرب من باب قيام الأمارة الخاصّة ، ومفهومه لا يقضي إلاّ الجواز المخصوص ، لا مطلق الجواز ولو كان لأمارة أخرى ، فتأمّل .
مضافاً إلى أنّه لو فرض وجود المفهوم فلا بد من رفع اليد عن إطلاقه وتقييده بغير مورد وجود الأمارة المذكورة ، لأنّ الأخذ بالدليل المذكور مفهوماً ومنطوقاً موجب لطرح رواية عمر بن يزيد ; فلا بد إمّا من التصرّف في منطوق رواية معاوية بن وهب وتقييد أماريّة تخضّب الإناء وقول ذي اليد بمورد اجتماعهما مع عنوان عدم استحلال الشرب ، فحينئذ قيّد منطوق رواية معاوية بن وهب بالجملة الأولى من رواية عمر بن يزيد ، وقيّدت الجملة الثانية من رواية عمر بن يزيد بمفهوم رواية ابن وهب ، أو التصرّف في مفهوم رواية ابن وهب وتقييده بالجملة الثانية من رواية ابن يزيد . ولا ريب أنّ الثاني
أولى كما بيّنّاه في التعليقة على الكفاية .
ومحصّل وجهه - مضافاً إلى أنّ التصرّف في المفهوم بما هو أهون عند العرف من التصرّف في المنطوق - أنّ التصرّف في المنطوق موجب لرفع اليد عن الظهورين : ظهور ترتّب الحكم على الشرط في إطلاقه بالنسبة إلى جميع موارد وجود الشرط ، وظهور أدوات الشرط في كونه علّةً منحصرةً لثبوت الجزاء .
وحيث إنّ المراد من التصرّف في الظهور هو رفع اليد عن حجّيّة الظهور مع حفظ الظهور فلا يرد توهّم أنّ ظهور أدوات الشرط في العلّيّة المنحصرة بالنسبة إلى ما يحتمل تقييده فرعُ الإطلاق ، وبعد التقيّد لا إطلاق في البين حتّى يرفع اليد عن الظهور المذكور .
وجه الدفع أنّ الظهور موجود بالنسبة إلى العلّيّة المنحصرة وبالنسبة إلى ترتّب الجزاء على الشرط مطلقاً ، والأمر دائر بين رفع اليد عن حجّيّته بالنسبة إلى أمرين :