شرح
أخبر المسلم بذهاب ثلثيه مع كونه ممّن يشرب على النصف على الاستحباب ; وكذا التقيّد بالعارف الورع .
الثالث : أن يقال بكفاية كون من يأتي بالعصير ممّن لا يستحلّ شرب المسكر ولا يشربه إلاّ بعد ذهاب ثلثيه ، سواء كان مسلماً عارفاً أو لا ، وسواء خضب الإناء أولا ، وسواء قال بذلك أولا ، لما رواه في الوافي عن التهذيب والكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن يزيد ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يُهدي إليّ البختج من غير أصحابنا ؟ فقال : « إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممّن لا يستحلّ شربه فاقبله - أو قال : - اشربه » ( 1 ) .
فإنّه صريح في غير العارف ، ولم يفرض فيه صدور إخبار من ذي اليد .
ولا يعارضه مفهوم ما دلّ على أنّه :
« إذا كان حلواً يخضب الإناء وقال صاحبه : قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه » ( 2 ) .
وهو رواية معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
ولا قوله : « لا يصدّق إلاّ أن يكون مسلماً عارفاً » ( 3 ) وهو في رواية عليّ بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) .
ولا مفهوم قوله : « إن كان مسلماً أو ورعاً مأموناً فلا بأس أن يشرب » ( 4 ) وهو في رواية عمّار بن موسى عن الصادق ( عليه السلام ) .
أمّا الأوّل فلأنّ جواز الشرب ليس حكماً واقعيّاً أوّليّاً ، بل هو إرشاد إلى كون تخضّب الإناء وقول ذي اليد بنحو المجموع أمارةً على ذهاب الثلثين ، فحينئذ يكون
هامش
( 1 ) الوافي : ج 20 ص 653 ح 10 من ب 161 من أبواب المشارب ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 233 ح 1 من ب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 234 ح 3 من ب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 235 ح 7 من ب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 4 ) الوافي : ج 20 ص 658 ح 20 من ب 161 من أبواب المشارب .