شرح
الإطلاق ورفع الانحصار أو الأخير فقط ، ولا ريب أنّ الثاني متعيّن .
وإن شئت قلت : ظهور أدوات الشرط في كونه علّةً منحصرةً قد سقط عن الاعتبار قطعاً إمّا من جهة رفعه بنفسه أو من جهة تقييد ترتّب الجزاء على الشرط ، وحينئذ لا مانع من الأخذ بأصالة حجّيّة الظهور بالنسبة إلى أصل الإطلاق .
وأمّا الثاني فأمّا أوّلاً فلأنّ الموضوع مفهوماً ومنطوقاً راجعٌ إلى القول ، فالمفهوم جواز تصديق القول والمنطوق عدم جواز تصديقه أيضاً ، فلا ربط له بقيام أمارة أخرى نفياً وإثباتاً كما هو ظاهر في الرواية .
وأمّا ثانياً فلأنّها مقيّدة برواية معاوية بن عمّار المصرّحة بجواز الشرب إذا كان ذو اليد يشربه على الثلث ولا يستحلّه على النصف مع التصريح بكونه من غير أهل المعرفة ( 1 ) .
وأمّا الثالث فجوابه ما ذكرناه في رواية معاوية بن وهب ، مع احتمال حملها على ما قلناه في الجواب الأوّل عن الثاني ، فتأمّل جدّاً .
فتحصّل أنّه لا مانع من القول في الاكتفاء بكون ذي اليد ممّن لا يستحلّ ، وكذا لا مانع أيضاً من الاكتفاء بتخضّب الإناء وقول ذي اليد ، لرواية معاوية بن وهب ; ولا يعارضها ما ذكر ، لما ذكر مفصّلاً ، إلاّ إذا كان ذو اليد ممّن يستحلّ شرب المسكر وكان مسلماً ،
من جهة الرواية المتقدّمة الناطقة بأنّه إن كان ممّن يستحلّ شرب المسكر فلا تشربه ; ويخصّص رواية معاوية بن وهب بما إذا لم يكن الاستحلال وعدمه معلوماً ، وذلك مبنيّ على كون استحلال شرب المسكر أمارةً على النجاسة - لا أن تكون الأمارة
عدمَ استحلال الشرب - وكان الاستحلال مأخوذاً من باب عدم الأمارة على الطهارة ، وإلاّ فلا تعارض ; ولكن كما عرفت لا يعارضه مفهوم ما دلّ على تصديق المسلم العارف
وهو عدم تصديق غيره ، وكذا مفهوم ما دلّ على تصديق المسلم أو الورع المأمون ،
لما عرفته مفصّلاً ; وكذا لا مانع من تصديق المسلم العارف إذا لم يكن ممّن يستحلّ شرب المسكر ، فإنّه خرج بصريح رواية ابن عمّار - على الظاهر - ; وكذا الموثّق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 234 ح 4 من ب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .