شرح
وإن كان مستحلاًّ ، لصريح رواية عمّار بن موسى .
فتحصّل أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار هو الاكتفاء بيد من لا يستحلّ شربه حتّى يذهب ثلثاه ، والاكتفاء بقول المسلم العارف الّذي بيده العصير ، وبقول ذي اليد مطلقاً مع كونه ممّن يخضب الإناء ، إلاّ إذا علم كون ذي اليد ممّن يستحلّ شرب المسكر - على إشكال في الاستثناء بالنسبة إلى الثاني - ، والاكتفاء بقول الثقة الّذي هو في يده حتّى في ما يعلم كونه مستحلاًّ لشرب المسكر ، بناءاً على كون رواية عمّار بن موسى على النحو المنقول في الوافي ( 1 ) ، أمّا على ما في الوسائل من كون الرواية « إن كان مسلماً ورعاً مأموناً » ( 2 ) فلا يدلّ على حجّيّة قول الثقة ، بل لا بد من الاكتفاء بقول ذي اليد بحسب الأخبار المتقدّمة إذا كان مسلماً عارفاً ; وأمّا قيد الورع فمحمول على الاستحباب قطعاً ، لأنّ صريح رواية معاوية بن عمّار في غير أهل الحقّ الّذي لا يعرفه السائل ( 3 ) ، فإذا حمل على الاستحباب وعدم الاشتراط بالنسبة إلى غير العارف الّذي لا يستحلّ الشرب إلاّ مع ذهاب الثلثين مع كونه غير معلوم التورّع أو معلوم عدمه ، فلا يمكن الاشتراط في غير تلك الصورة وهي صورة معلوميّة التورّع ، إذ لا معنى للاشتراط فيها ، فلابد من حمل القيد المذكور على الاستحباب ، فليتأمّل .
وكيف كان ، فالمستفاد من الأخبار الواردة في العصير حجّيّة قول ذي اليد إذا كان مسلماً عارفاً بالنسبة إلى رفع النجاسة وحصول الطهارة ، فيمكن تسريتها إلى غير العصير من النجاسات ; وكذا دلالة عرض الشيء للاستعمال بالإهداء أو البيع على الطهارة ولو علم بنجاسته سابقاً إذا كان ذو اليد ممّن لا يستحلّ شربه ، بل يستفاد من الخبر الدالّ على جواز الشرب إذا أهدى من لا يستحلّ ولو مع عدم العلم باستعمال شخص ما أهدي ( 4 ) أولويّةُ الحكم إذا علم الاستعمال ; فيستفاد منه ما ذكره الأصحاب من مطهرّيّة الغيبة في
هامش
( 1 ) الوافي : ج 20 ص 658 ح 20 من ب 161 من أبواب المشارب .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 235 ح 6 من ب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 234 ح 4 من ب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 233 ح 1 من ب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .