شرح
المؤمنين وثلاثة مؤمنين في بعض الموارد عن عموم المؤمنين ، ولا مخصّص أصلاً بالنسبة إلى غير تلك الموارد ، فلا وجه للتخصيص ، فتأمّل .
وثالثاً : على فرض الدوران بين التخصيصين المذكورين فالرواية على الفرض المذكور لا تدلّ إلاّ على حجّيّة العدلين ولا تشمل العدل الواحد ، لكنّها ليست رادعةً عن بناء العقلاء على حجّيّة خبر الثقة ، فلا ينهدم بها الأصل المذكور في أوّل المسألة من وجوب الرجوع إلى الثقة ، من جهة قيام السيرة وعدم الردع .
الخامس : ما استند إليه أيضاً من الرجوع إلى إطلاق ما دلّ على جواز شهادة المملوك قبل العتق وبعده ، والمكاتب ، والصبيّ بعد الكبر ، واليهوديّ والنصرانيّ بعد الإسلام ، والخصيّ ، والأعمى ، والأصمّ ، والولد ، والوالد ، والوصيّ ، والشريك ، والأجير ، والصديق ، والضيف ، والمحدود إذا تاب ، والعدل ، والمولود على الفطرة ( 1 ) .
أقول : وأنت خبير بأنّ الأدلّة المسوقة لبيان الشرائط - كما في العدل - أو لعدم مانعيّة عنوان من العناوين - كما في الباقي - ليس لها إطلاق إلاّ بالنسبة إلى الجهة الّتي هي مورد النظر ، وهي الشرطيّة أو عدم المانعيّة ، ولا تعرّض لها بالنسبة إلى المشروط ، وهو جواز الشهادة إلاّ بمقدار كون ذلك شرطاً أو عدم كون هذا مانعاً ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق ولو احتمل كون المتكلّم في مثل ذلك السياق متعرّضاً لإطلاق تحقّق المشروط في فرض وجود الشرط المخصوص أو فقد المانع المخصوص حتّى من الجهات الأخر . وما قرع سمعك من كون سيرة العقلاء على حمل كلام المتكلّم على كونه في مقام البيان في مورد الشكّ كما في الكتب الأصوليّة فهو في ما كان الكلام مسوقاً بلحاظه . ( هذا من التنبيهات الّتي لا بد من البحث عنها في الأصول ) .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه عدم الدليل على حجّيّة البيّنة مطلقاً ، وأمّا في مقام الطهارة والنجاسة فالظاهر ثبوت آثار النجاسة ( وهي عدم جواز الشرب ، وعدم جواز الاكتفاء بالصلاة الواقعة في الثوب الملاقي معه ، وعدم جواز تلويث المسجد ،
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام : ص 813 .