شرح
والعرضيّة ، فيشمل ترك الواجب .
وعن الثالث بأنّ المراد من قوله ( عليه السلام ) : « الأشياء كلّها على هذا » ليس ضرب القاعدة للمشكوك ، بل المقصود ثبوت الحلّيّة للأشياء بملاكات مختلفة : من اليد وقول من لا يعلم إلاّ من قبله وبملاك عدم العلم ، بقرينة الأمثلة المتقدّمة عليه كما هو واضح .
نعم ، لا تدلّ الروايتان على حجّيّة البيّنة القائمة على حلّيّة شيء أو عدم وجوبه بعد ما كان حراماً أو واجباً كما لا يخفى ; وكذلك هما قاصرتان عن الدلالة على حجّيّتها في مقام الامتثال بعد وضوح الحكم الوجوبيّ أو الاستحبابيّ كما في القبلة وعدالة الإمام وغير ذلك ممّا هو دخيل في صحّة الامتثال وانطباق المأتيّ به على المأمور به .
الرابع : ما استند إليه صاحب المستند في العائدة الستّة والثمانين من كتاب العوائد ، وهو ما رواه عن الوافي عن الكافي ( وهو حسن بإبراهيم بن هاشم ) وفيه بعد ما عاب أبو عبد الله ( عليه السلام ) ابنه إسماعيل في دفعه دنانير له بضاعة إلى رجل بلغه أنّه شارب الخمر فأتلفها :
أنّه لِمَ فعلت ذلك ولا أجر لك ؟ فقال إسماعيل : يا أبه إنّي لم أره أنّه يشرب الخمر ، إنّما سمعت الناس يقولون . فقال : « يا بُنيّ إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : ( يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( 1 ) يقول : يصدّق الله عزّ وجلّ ويصدّق المؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون بشهادة فصدّقهم . . . » ( 2 ) .
قال : أمر عزّ وجلّ بتصديق المؤمنين إذا شهدوا . و « المؤمنون » وإن كان جمعاً معرّفاً إلاّ أنّ عمومه أفراديّ لا جمعيّ كما ثبت في محلّه ; مع أنّ إرادة العموم الجمعيّ هنا منتفية ، لعدم إمكان شهادة جميع المؤمنين من بدو الإسلام إلى يوم القيامة ، بل ولا جميع مؤمني عصر ، بل ولا نصفهم ولا ثلثهم ، بل ولا عشرهم ولا واحد من ألف منهم ; فالمراد إمّا ما ذكر ، أو مطلق الجمع الشامل للثلاثة وما فوقها ، أو جميع أفراد الجموع الشاملة للثلاثة
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 61 .
( 2 ) الوافي : ج 18 ص 956 ح 11 من ب 155 من أبواب أحكام الديون والضمانات ، وسائل الشيعة : ج 13 ص 230 ح 1 من ب 6 من أبواب أحكام الوديعة .