تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
للسامع يرجع إليه أو إلى بعض آخر من المؤمنين أو غيرهم . الثالث : أن يكون المقصود بيان أنّ متابعة قول المؤمن والجري عليه ممدوح ومستحبّ في نفسه مثل سائر المستحبّات الّتي لا تزاحم الواجب أو المحرّم ، ولا يثبت به شيء آخر وراء كون العنوان المأمور به واجداً لملاك الاستحباب المقتضي لفعليّة الحكم الاستحبابيّ في صورة عدم مانع عن فعليّة ملاكه وتأثيره في الاستحباب الفعليّ . وأمّا بالنظر إلى صدره وهو قوله تعالى : ( قُلْ أذُنُ خَيْر لَّكُمْ ) ( 1 ) فلا يحتمل الأوّلين ، لأنّ ذلك لا يمكن أن يكون ملاك الحجّيّة ولا يوجب استحباباً فعليّاً ينتج الحجّيّة في الموارد الّتي أخبر المؤمن فيها عن موضوع ذي أثر أو عن الحكم ، فالآية بحسب الظاهر في مقام بيان أنّ متابعة المؤمن والاعتناء بقول المؤمن من حيث هو ممدوح ومستحسن ; وعلى هذا فالصادق ( عليه السلام ) في مقام التوبيخ على ترك ذاك الأدب الدينيّ وأنّك تركت الأدب الدينيّ وتوجّه إليك الضرر الدنيويّ ، بخلاف ما إذا أخذت بالأدب الدينيّ فإن توجّه الضرر حينئذ لمراعاة الأدب الدينيّ الّذي هو سنّة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) يوجب الأجر الأخرويّ ، وليس الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان حجّيّة قول المؤمن تعبّداً ، إذ ليس في مقام ترتيب الأثر الشرعيّ والتوبيخ على عدم العمل بالحجّة الموجب لفوت حكم من الأحكام الشرعيّة ، فإنّ الظاهر أنّ الإمام في هذه الواقعة ليس بصدد التوبيخ على اقتحام المكروه ، وهو دفعه الدنانير إلى شارب الخمر مع قيام الحجّة على موضوع هذا الحكم التنزيهيّ وهي قول المؤمن ، بل بصدد أنّ ترك متابعة قول المؤمن موجبٌ لفقد الأجر على تقدير تحقّق الضرر . والله العالم . وثانياً : أنّ إخراج المؤمن الواحد عن حيّز العموم في غير موارد وجود المخصّصات المذكورة تخصيصٌ من غير مخصّص ، إذ المخصّص لم يرد إلاّ في الموارد المذكورة ، وهو يقتضي إمّا تقيّد الشهادة بغير الموارد المذكورة وإمّا إخراج المؤمن الواحد بل
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 61 .