شرح
المتعدّي حكمه إلى الاثنين بالإجماع المركّب ; مضافاً إلى أنّ مورد الآية المتفرّع عليها الأمر بالتصديق في الرواية هو عبد الله بن نفيل وهو كان واحداً ; وأيضاً ظاهر أنّ من أخبر إسماعيل بشرب الخمر ليس إلاّ اثنين أو ثلاثة . فالآية تدلّ على وجوب تصديق المؤمن مطلقاً خرج الواحد بالدليل كما يأتي ( 1 ) . انتهى ملخّصاً مع نقله في بعض الموارد بالمعنى .
أقول : أشار ب « ما يأتي » إلى ما ذكره في الفائدة الثالثة من فوائد تلك العائدة
من أنّ عموم حسنة حريز مخصوص بغير ما أخرجه الدليل ، مثل الشهادة في
مقام الترافع ، والشهادة على الذنوب ، والشهادة على الميتة ، والشهادة على مطلق
أسباب التحريم ، والشهادة على رؤية الهلال ، والشهادة على الشهادة وعلى
الطلاق والوصيّة .
وعلى هذا فلا بد من تخصيص الحسنة إمّا بتقييد الشهادة بغير ما ذكر أو بتخصيص المؤمنين بإخراج المؤمن الواحد ; والثاني أولى ، لأنّ الأوّل مستلزم لإخراج أكثر الأفراد ; وعلى فرض عدم الترجيح فلا يعلم شمول العموم للشاهد الواحد ، إذ هو مبنيّ على تعيّن التخصيص الأوّل ، وهو خلاف الفرض ( 2 ) .
أقول : فيه أوّلاً : أنّ حكم الصادق ( عليه السلام ) على ما فيها بتصديق المؤمنين متفرّع على الآية ، فلا بد أن تكون الآية دالّةً على حجّيّة قول المؤمن تعبّداً فتتبعها الرواية .
فنقول : إنّ مدح الله سبحانه نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بتصديقه للمؤمنين مع قطع النظر عن صدر الآية يحتمل وجوهاً ثلاثة :
الأوّل : أن يكون المدح بذلك من باب العمل بالحجّة وأنّه ( صلى الله عليه وآله ) ممدوح لكونه عاملاً بما هو حجّة عليه وعلى أمّته .
الثاني : أن يكون من باب أنّ متابعة قول المؤمن والاعتناء بشأن المؤمن تكريم للمؤمن ، وهو مستحبّ فعليّ في جميع الموارد حتّى إذا أخبر بشيء له أثر عمليّ
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام : ص 812 وما بعدها .
( 2 ) عوائد الأيّام : ص 820 - 822 .