شرح
هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سمعته يقول : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل ثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خُدع فبيع أو قُهر ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » ( 2 ) .
ولا يخفى أنّ هنا شبهات وإزاحات :
أمّا الأولى فأمور :
منها : أنّ ثبوت الحقيقة الشرعيّة في زمان صدور هذه الرواية غير معلوم ، فلعلّ المراد بالبيّنة معناها اللغويّ ، وهو الحجّة الواضحة كما في الذكر الحكيم : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ا لْكِتَبِ وَا لْمُشْرِكِينَ مُنْفكّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَينَةُ ) ( 3 ) ، فالمراد أنّه حتّى يستيقن بنفسه أو تقوم حجّة واضحة من الخارج .
ومنها : أنّه لا يشمل البيّنة القائمة على الموضوعات المترتّبة عليها الأحكام الواجبة .
ومنها : أنّه لا يدلّ على حجّيّتها إلاّ في ما إذا كان الموضوع مورداً لقاعدة الحلّيّة ، فإنّ التمسّك بالغاية فرع وجود المغيّى ، والمغيّى لا يكون مقتضياً للحلّيّة في جميع موارد ثبوت الحلّيّة ، بل قد تثبت بالاستصحاب ، وقد تثبت باليد ، وقد تثبت بغير ذلك .
وأمّا الثانية - أي إزاحة الشبهات - فيمكن الجواب عن الأوّل بأنّ ثبوت الحجّة الواضحة داخل في قوله : « حتّى يستبين » . وحملُ كلام الإمام على التشقيق البارد بجعل المقصود من « حتّى يستبين » استبانة الشيء بنفسه وبقيام البيّنة قيامها من الخارج مع عدم الفرق بينهما على هذا غيرُ جائز ، فلا يحتمل إلاّ البيّنة الشرعيّة الّتي هي شهادة رجلين ، فتأمّل .
وعن الثاني بأنّ الشيء أعمّ من الفعل والترك ، والحلّيّة أعمّ من الذاتيّة
هامش
( 1 ) لا إشكال في السند إلاّ من جهة مسعدة وقد وثّقة العلاّمة النوريّ في خاتمة المستدرك في باب ذكر الثقات فراجع ( شز ) .
( 2 ) الوافي : ج 17 ص 62 ح 7 من ب 6 من أبواب طلب الرزق ، وسائل الشيعة : ج 12 ص 60 ح 4 من ب 4 من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) سورة البيّنة : 1 .