شرح
وإحقاق حقوق الناس بقدر الإمكان الممنوع وجوده في الواجبات والمحرّمات الإلهيّة ، ولذا اشتهر عدم جواز الرجوع إلى البراءة في المشتبهات إذا كانت الشبهة راجعةً إلى الدماء والفروج والأموال ، فهل ترى أنّ الأولويّة تقتضي حجّيّة اليمين أو اليمين مع الشاهد في باب الطهارة والنجاسة ؟ ! كلاّ ، فإنّ باب المنازعات والمحاكمات لا يقاس بها الأبواب الأخر كما هو واضح .
الثاني : ما رواه في الوسائل في كتاب الأطعمة والأشربة عن محمّد بن يعقوب عن أحمد بن محمّد الكوفيّ عن محمّد بن أحمد النهديّ عن محمّد بن الوليد عن أبان بن عبد الرحمان عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الجبن قال :
« كلّ شيء لك حلال حتّى يجئيك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة » ( 1 ) .
وأورد عليه بضعف السند ، وبأنّه مختصّ بالميتة ، وبأنّه على فرض الشمول لكلّ محرّم لا يدلّ على ثبوت النجاسة والطهارة .
أقول : أمّا ضعف السند فهو ثابت من وجوه ، كما يظهر ذلك من مراجعة كتب الرجال .
وأمّا الاختصاص بالميتة فمدفوعٌ بأنّ تخصيص الصدر بالميتة بواسطة الذيل يوجب تقيّد الإطلاق بالفرد النادر ، وهو مستهجنٌ ، من غير فرق بين المتّصل والمنفصل ، فلا بد من التصرّف في الذيل وجعله من باب المثال المنطبق على مورد السئوال وهو الجبن ، فحينئذ يدلّ على اعتبار البيّنة في جميع المحرّمات .
وأمّا عدم ثبوت النجاسة فيمكن أن يقال : إنّه لا أثر للنجاسة إلاّ حرمة الشرب وحرمة التوضّي والاغتسال والتيمّم وحرمة استعمال ملاقيه ، فإذا ثبت تلك الأمور فالنتيجة حاصلة إن لم تكن النجاسة بنفسها حاصلة ، بناءاً على كون الأحكام الوضعيّة منتزعةً من التكليف كما لا يبعد .
الثالث : ما رواه في الوافي عن الكافي والتهذيب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 91 ح 2 من ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة .