تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
الاحتمال منجّزاً للواقع ، وهذا لا ينافي مع اقتضاء عنوان آخر للتنجّز كما لا يخفى .هذا كلّه مع قطع النظر عن دليل حجّيّة البيّنة . وأمّا البحث فيها [ أي في حجّيّة البيّنة ] فنقول : يستدلّ على عموم حجّيّة البيّنة بوجوه : الأوّل : ثبوت حجّيّتها في المنازعات ووجوب اتّكاء الحاكم عليها في حكمه في جميع أبواب المحاكمات حتّى بالنسبة إلى نجاسة المبيع لو كان الادّعاء راجعاً إليها ، وثبوتها في رؤية الهلال ، وفي ثبوت الفسق ووو ، فحينئذ يتعدّى إلى غير تلك الموارد بإلقاء الخصوصيّات ، بل قد يقال - كما في مصباح الفقيه - بأنّ حجّيّتها في مقام الطهارة والنجاسة أولى من حجّيّتها في المحاكمات ، فإنّها لو كانت حجّةً في مقابل اليد فلا بد منها في مقابل الاستصحاب وأصالة الطهارة بالأولويّة ، فإنّهما أصل واليد أمارة عقلائيّة شرعيّة . وفيه : عدم مساعدة العرف على إلقاء الخصوصيّات ، خصوصاً بعد ملاحظة خصوصيّات أخرى الّتي يقطع بالتفكيك فيها ، كاليمين فإنّه حجّة في المنازعات ، وهو مع الشاهد . هذا مع الاختلاف في الموارد ، ففي بعضها اعتبر رجلان ، وإن لم يكونا فرجل وامرأتان ممّن يرضى من الشهداء ، أو شاهد ويمين كما في الديون والأموال كالقرض والقراض والغصب وعقود المعاوضات والجناية الّتي توجب الدية ; وفي موارد أخر اعتبر رجلان ولا تنوب عنهما المرأة ، كالطلاق والخلع والوكالة والوصيّة إليه ورؤية الأهلّة ; وفي ثالثة يثبت بالرجال والنساء منفردات ومنضمّات ; وتقبل شهادة المرأة الواحدة في ربع ميراث المستهلّ وفي ربع الوصيّة . ويشترط في ثبوت الزنا واللواط والسحق والقيادة أربعة رجال ، لكن في الزنا بالخصوص تنوب عن أحد الرجال امرأتان فيثبت بثلاثة رجال وامرأتين ، ويمكن نيابة النساء عن الرجلين من الأربعة لكن لا يثبت بها حينئذ الرجم بل يثبت بها الجلد خاصّة كما في الشرائع ( 1 ) ، وحينئذ فكيف يمكن إلقاء الخصوصيّات ؟ ! ومنه يعرف منع الأولويّة ، فإنّ حجّيّة البيّنة في المنازعات لعلّها بملاك رفع النزاع
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 3 و 4 ص 920 - 922 .