شرح
احتمال ذلك لا في غير ذلك المورد ممّا هو مورد للبحث ، فهو نظير قولهم ( عليهم السلام ) في بعض الأخبار : « وقِفُوا عند الشبهة . . . فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » ( 1 ) .
وأمّا مثل موثّقة عمّار الحاكمة في بابنا المبحوث عنه بالطهارة حتّى يحصل العلم بالنجاسة ( 2 ) فيمكن الجواب عنها :
أوّلاً بأنّ الردع عن الطرق العقلائيّة القائمة على النجاسة ليس مورداً للعناية وليس الكلام في أمثال هذه الموثقّة مسوقاً لذلك ، وإنّما ذلك لازم إطلاق الحكم بالطهارة ، فإنّ إطلاقه يستلزم الردع عن الأمارة القائمة على النجاسة ، فيمكن أن يقال : إنّ الإطلاق منصرف عن صورة استلزامه للردع ، من جهة وضوح عدم كونه في مقام ذلك ، فتأمّل .
وثانياً بأنّه يمكن بيان قوله : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم . . . » بوجهين :
أحدهما : أن يقال : إنّ المقصود طهارة الشيء وعدم اقتضاء كلّ عنوان يطرأ على الشيء للنجاسة إلاّ عنوان العلم ، فحينئذ يكون دالاًّ على الردع مع قطع النظر عمّا ذكر في الجواب الأوّل ، مثل « كلّ غنم حلال إلاّ أن يكون موطوءاً » فإنّه ينافي مع الحرمة بعنوان الغصبيّة ، فإنّ استثناء العنوان الطارئ دليل على أنّ موضوع عدم الاقتضاء للحرمة ليس الغنم بعنوانه حتّى لا ينافي مع الحرمة بطروّ عنوان الغصب ، بل الموضوع له الغنم مع جميع عناوينه الطارئة فينافي مع دلالة الدليل على الحرمة بعنوان الغصب .
ثانيهما : أن يكون بصدد أنّ نقيض العنوان الّذي هو في حيّز الغاية لا يقتضي النجاسة وأنّ النجاسة لا تثبت بصِرف عدم العلم في مقام توهّم ثبوتها بذلك ، فيكون مفاد مثل الموثّقة جعلَ الطهارة وعدمَ اقتضاء النجاسة في موضوع الشكّ وأنّ عدم معلوميّة الواقع واحتماله لا يقتضي الحكم بالنجاسة ، وذلك لا ينافي مع اقتضاء قيام الأمارة العقلائيّة
- مثل إخبار الثقة - لذلك .
وبعبارة أخرى : يكون المقصود أنّ الواقع لا يقتضي ترتيب آثار النجاسة حتّى يكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 116 ح 15 من ب 12 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1054 ح 4 من ب 37 من أبواب النجاسات .