شرح
أنّه قذر » فالسيرة قائمة على أنّ الاطمينان بمنزلة العلم في جميع الأحكام المترتّبة على العلم بما هو طريق إلى الواقع .
الثالث : أنّه لا شبهة - كما تقدّم - في قيام السيرة على ذلك ، ولو ثبت ردعٌ من الشارع وكانت الآيات والأدلّة المتقدّمة رادعةً عنها لكان موجباً لإعلانه من طرف النبيّ والأئمّة ( عليهم السلام ) وردعهم وتنبيههم على مقتضى الآيات والأدلّة ، لغفلة جميع الناس عن ذلك ولم يرد في رواية من الروايات الإيماء إلى ذلك ، بل الظاهر من الأخبار المستدلّ بها على حجّيّة خبر الواحد في الأحكام مفروغيّة حجّيّة خبر الثقة ، وإنّما السئوال والجواب واقعان في الطوارئ بعد الفراغ عن صحّة أصل الارتكاز العقلائيّ ، مثل قوله : « أفيونس بن عبد الرحمن ثقة ؟ » ( 1 ) ، والروايات الواردة في علاج المتعارضين ( 2 ) ، وغير ذلك من الروايات الواردة في الإرجاع إلى الرواة والمحدّثين في أخذ الفتوى والحديث ( 3 ) ممّا هو مذكور في بابه .
الرابع : أنّ الأدلّة المتقدّمة لا تصلح للردع :
أمّا الآيات فمنها ما هو واردٌ في أصول الدين ، مثل قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَبِكَةَ تَسْمِيَةَ الأنْثَى * وَمَا لَهُمْ بِهِ ى مِنْ عِلْم إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيا ) ( 4 ) ، مضافاً إلى أنّ المستفاد من الآية الشريفة أنّ الظنّ أعمّ من إصابة الواقع وتحقيق الحقّ ، وذلك لا ينافي الحجّيّةَ الّتي ليست إلاّ صحّة الاحتجاج والمؤاخذة على تقدير المصادفة .
ومنها ما هو واردٌ في غير ما يكون في البين حجّة معذّرة ومنجّزة ، مثل قوله تعالى : ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِى عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَا لْبَصَرَ وَا لْفُؤَادَ كُلُّ أوْلَبِكَ كَانَ عَنْهُ مسُولا ) ( 5 ) فإنّ التعليل بالمسئوليّة ومؤاخذة القلب والسمع والبصر إنّما هو في مورد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 107 ح 33 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) سورة النجم : 27 - 28 .
( 5 ) سورة الإسراء : 36 .