مسألة 6 - تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم ، وبالبيّنة [ 1 ] ، وبالعدل الواحد على إشكال لا يترك فيه الاحتياط ،
شرح
الأولى ، واضح متيقّن غير محتاج إلى البحث ، بخلاف الصورة الثالثة .
وإن كان المقصود أعمّ من الصورتين فالأولويّة في محلّها في بعض الفروض وليست في محلّها في البعض الآخر . والله الهادي وهو المرشد إلى الصواب .[ 1 ] أقول : الظاهر أنّه لو لم يقم دليل على حجّيّة البيّنة في المقام فلا بد من الاكتفاء بإخبار الثقة ، لقيام السيرة على الاكتفاء به .
إن قلت : الآيات الدالّة على المنع عن اتّباع غير العلم ( 1 ) وخصوص ما دلّ في المقام من طهارة كلّ شيء حتّى تعلم أنّه قذر - مثل موثّقة عمّار وغيرها ( 2 ) - رادعة عن السيرة ، فلا يمكن الاعتماد عليها مع قيام الرادع .
قلت : صلاحيّة المذكورات للردع وإن كانت ممكنةً عقلاً ولا يوجب الدور كما كتبناه مفصّلاً في ما علّقناه على كفاية الأصول إلاّ أنّه لا تكون رادعةً لها ، لوجوه غير خال بعضها عن المناقشة إلاّ أنّ بعضها أو مجموعها كاف في الجواب :
الأوّل : ادّعاء أنّ خبر الثقة عند العرف والعقلاء موجبٌ للعلم ، من جهة أنّ الوثوق والاطمينان علمٌ عرفاً ، من باب تحقّق الغفلة عن الاحتمالات البعيدة وعدم الاعتناء بها ولو مع التوجّه .
الثاني : أنّه ولو لم يكن الاطمينان علماً عرفاً إلاّ أنّه بمنزلة العلم في جميع الآثار المترتّب على العلم الطريقيّ ، بمعنى أنّ العقلاء في مقام الوصول إلى الواقع كما يتطرّقون إليه بالعلم كذلك يتطرّقون إليه بالاطمينان والخبر الموجب له ، ولو قال المولى العرفيّ : « لا تداين بدين إلى أحد إلاّ من تعلم أنّه يؤدّيه في أجله المضروب » يعطون ماله ويعدّون ذلك إطاعةً لأمر المولى ، فحينئذ لو قال الشارع المقدّس : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم
هامش
( 1 ) مثل الآية 36 من الإسراء و 157 من النساء و 116 و 148 من الأنعام و 36 من يونس و 28 من النجم .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 1054 ح 4 وغيره من ب 37 من أبواب النجاسات .