تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
الأولى : ما صرّح إليه في المتن من عدم بقاء الكرّ بحاله من الاتّصال وعدم الانفعال . وحكمها واضح بناءاً على عدم كون التتميم مطهّراً ، وأمّا بناءاً عليه فيمكن القول بارتفاع نجاسة الماء بعد ارتفاع التغيّر ، لا من باب امتزاجه بالكرّ بل من باب أنّ الكرّ المتنجّس يرتفع تنجّسه بنفسه كما تقدّم في مسألة التتميم فراجع . الثانية : ما إذا بقي الكرّ غير المتغيّر غير الممتزج بالماء الّذي كان متغيّراً على حاله . وحكمها واضح . الثالثة : ما إذا صار مقدار من الكرّ ممتزجاً بالماء المتغيّر فزال تغيّره به بحيث لم يبق من الماء غير الممتزج بمقدار الكرّ . فحينئذ قد يشكل بأنّ الأجزاء الّتي كانت متغيّرةً فارتفع تغيّرها بالامتزاج لا بد في تطهيرها من الاتّصال بالماء الطاهر المتّصل بالكرّ ، والأجزاء المختلطة مع الأجزاء المتنجّسة غير متّصلة بالكرّ الطاهر ، لانفصالها عنه بالماء المتنجّس ، فتطهير تلك الأجزاء المتنجّسة يتوقّف على الاتّصال بجزء من الكرّ الطاهر ، وهو يتوقّف على تطهير تلك الأجزاء حتّى يصير المطهّر جزءاً من الكرّ الطاهر . نعم ، بناءاً على كفاية التتميم لا يتوقّف تطهيره على الاتّصال بالكرّ الطاهر ، بل يكفي فيه كون الماء جزءاً من الكرّ غير المتغيّر . ولكنّ الجواب هو ما أشار إليه العلاّمة الأنصاريّ في كتاب الطهارة في مقام دفع الإشكال المذكور عن القائل بالامتزاج الّذي هو مختاره أيضاً من أنّ الامتزاج مع الماء المتنجّس لا يخرج الماء الطاهر عن الاتّصال بالكرّ ، فإنّ اتّصال الأجزاء المائيّة بالكرّ غير الممتزج ليس أخفى من الاتّصال في صورة النفوذ في الآجر أو الكوز أو الصابون ، بل الاتّصال في المقام أقوى وأظهر ( 1 ) . وحينئذ نقول : إن كان مقصود المتن هو الصورة الثانية فلا وجه لقوله : « والأولى . . . » ، لعدم الأولويّة ، فإنّ العكس أولى ، لكونه مورداً لصحيحة محمّد بن إسماعيل ، فلا يحتمل أحدٌ قطعاً أن يكون حدوث الاتّصال مطهّراً . وإن كان المقصود هو الصورة الثالثة فالأولويّة في محلّها ، لأنّ الاتّصال في الصورة
هامش
( 1 ) الطهارة : ج 1 ص 149 - 148 .