فيه إذا اتّصلت بالخزانة لا تنجس بالملاقاة إذا كان ما في الخزانة وحده أو مع ما في الحياض بقدر الكرّ [ 1 ] ، من غير فرق بين تساوي سطحها مع الخزانة أو عدمه ، وإذا تنجّس ما فيها يطهر بالاتّصال بالخزانة [ 2 ] ،
شرح
[ 1 ] لأنّه إذا صدق على المجموع أنّه كرّ فيدلّ على عدم انفعاله عموم « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 1 ) ، وأمّا إذا لم يصدق عليه فعلى ما قدّمناه من عدمِ إطلاق لدليل انفعال القليل يشمل مثلَ المورد فيرجع إلى عموم « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » ( 2 ) .[ 2 ] وتدلّ عليه صحيحة داود بن سرحان ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال : « هو بمنزلة الماء الجاري » ( 3 ) .
فإنّ الجاري إذا تنجّس بالتغيّر أو بالانفصال والملاقاة يطهر بصِرف الاتّصال ولا يحتاج إلى الامتزاج ; وَأمّا كون الحكم في الجاري كذلك فللتعليل المستفاد من صحيحة ابن بزيع في ماء البئر عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال :
« ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلاّ أن يتغيّر ريحه ، أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب
الريح ويطيب طعمه ، لأنّ له مادّة » ( 4 ) .
فإنّ التعليل إمّا راجعٌ إلى الأخير ، وإمّا راجعٌ إلى المجموع ، وإمّا راجعٌ إلى قوله « واسعٌ » ويكون الحكم الأوّل - وهو عدم الانفعال - والحكم الثاني ( وهو الطهارة بعد النزح ) بياناً لواسعيّة البئر ، وهو الأظهر ; وأمّا احتمال أن يكون التعليل راجعاً إلى الحكم الأوّل ويكون المقصود من الواسعيّة صِرفَ عدم الانفعال فبعيدٌ جدّاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 9 من ب 1 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 110 ح 1 من ب 7 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 126 ح 6 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .