شرح
وتقريب الاستدلال واضح ، لكن إتقان الاستدلال وإبرامه يتوقّف على بيان المناقشات والجواب عنها ، فنقول :
قد يقال : إنّ السند مجهول ، من جهة أنّ ما رواه المفيد يدلّ على أنّ محمّد بن إسماعيل لم يسمع من الرضا ( عليه السلام ) بنفسه ، بل كتب إلى رجل أن يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، وهو مجهول . واحتمالُ « تعدّد الرواية فتارةً سأل عن أبي الحسن ( عليه السلام ) بنفسه وتارةً بالواسطة » لا يعتنى به ، خصوصاً مع اتّحاد الراوي عن ابن بزيع واتّحاد ألفاظ الرواية ; فما في الجواهر من منع ذلك في رواية الكافي وإحدى روايتي التهذيب ( 1 ) ليس في محلّه .
وفيه : أنّ إرجاع السئوال من طرف ابن بزيع إليه للعمل بما ينقله عن الإمام ( عليه السلام ) ، لا لتكثير الروايات كما في الكتب المؤلّفة في الأزمنة المتأخّرة . وكذا نسبة القول إلى الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « فقال : ماء البئر واسع . . . » تدلّ دلالةً قطعيّةً على كمال وثوق ابن بزيع بالواسطة ; فيكون ذلك بمنزلة توثيق ابن بزيع ، وشهادةُ عدل واحد كافيةٌ في الأخذ بالرواية ، لأنّها في طريق الأحكام .
مضافاً إلى أنّ نقل أحمد بن محمّد بن عيسى لسعد بن عبد الله وللعدّة عن ابن بزيع بإلقاء الواسطة يدلّ على وثوق أحمد بن محمّد بالواسطة أيضاً إمّا من باب وثوق ابن بزيع به وإمّا من الخارج ، فالواسطة حينئذ موثّق بتوثيقين ، فلا إشكال من جهة السند بعد التوجّه إلى تلك القرائن . نعم ، لا ينبغي إدراجها في الصحاح .
وقد يقال : إنّ المقصود بالفساد هو القذارة العرفيّة ، أي إنّ ماء البئر لكثرته لا يتقذّر إلاّ بعد التغيّر ، وذلك واضح الفساد ، إذ المعنى المذكور أمر عرفيّ يعرفه العوامّ والأطفال ، بل ليس ذلك إلاّ قضيّة ضروريّة ، لأنّ المقصود من عدم التقذّر عدم ظهور آثار القذر في الماء ، وهو عبارة أخرى عن عدم التغيّر ، فيصير المعنى أنّ ماء البئر لا يظهر فيه آثار
القذر ما دام لم يظهر فيه .
وقد يوجّه - كما عن الشيخ قدّس الله نفسه في الاستبصار - أنّ المقصود من عدم الفساد قابليّة الانتفاع به ولو بعد النزح ، فالمعنى أنّه لا يفسده شيءٌ إفساداً لا ينتفع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 195 .