مسألة 11 - إذا كان هناك ماءان أحدهما كرّ والآخر قليل ولم يعلم أنّ أيّهما كرّ فوقعت نجاسة في أحدهما معيّناً أو غير معيّن لم يحكم بالنجاسة [ 1 ] وإن كان الأحوط في صورة التعيّن الاجتناب .
شرح
سابقة سبقاً زمانيّاً ، والظهور المذكور لا يقضي إلاّ السبق بالرتبة لنفس الكرّيّة المستلزم لتقارن عدم الانفعال مع الكرّيّة - كما في الوقت بالنسبة إلى الصوم والصلاة - وهو واضح لا سترة عليه .[ 1 ] أقول : للمسألة صور شتّى نتعرّض لها ولحكمها بعون الوليّ المتعالي :
الأولى : أن لا تكون لأحد من الماءين حالة سابقة معلومة من الكرّيّة أو القلّة .
وحكمها ما تعرّض له المتن من الطهارة ، فإنّ استصحاب طهارة كلا الماءين بعد ملاقاة النجاسة جار بلا مزاحم في صورة عدم التعيّن ، بل تجري أصالة عدم ملاقاة القليل مع النجاسة في تلك الصورة - ولا تجري أصالة عدم ملاقاة الكثير معها ، لعدم الأثر لها نفياً وإثباتاً إلاّ بلحاظ إثبات لازمها وهو ملاقاة القليل ، ومن الواضح عدم إثباته لذلك - واستصحاب طهارة ما لاقى من الماءين مع النجاسة في صورة وقوع النجس في المعيّن .
الثانية : أن يكون الماءان مسبوقين بالكرّيّة ووقعت النجاسة في أحدهما المعيّن .
فيمكن أن يقال أيضاً بالطهارة ، من جهة استصحاب الطهارة في الماء الملاقي مع النجس ، بتقريب أنّ استصحاب الكرّيّة في الماء الملاقى يتعارض معه في الماء الآخر المقتضي لمطهرّيّة الماء - للعلم الإجماليّ إمّا بنجاسة الماء الملاقي للنجس وإمّا بعدم مطهرّيّة الماء الآخر - وبعد التعارض يرجع إلى استصحاب الطهارة في الماء الملاقى بدون المعارض ، للقطع بطهارة الماء الآخر .
ولكن فيه اشكال ، من جهة أنّ استصحاب الطهارة وإن كان في الرتبة المتأخّرة عن
استصحاب الكرّيّة لكنّه لا يقتضي دليلُ الاستصحاب ذلك الحكم إلاّ بعد سقوط استصحاب الكرّيّة في ذلك الماء ، وسقوطُ استصحاب الكرّيّة في الماء الملاقى وإن كان