أو علم تاريخ الكرّيّة [ 1 ] حكم بطهارته وإن كان الأحوط التجنّب . وإن علم تاريخ الملاقاة حكم بنجاسته [ 2 ] .
وأمّا القليل المسبوق بالكرّيّة الملاقي لها فإن جهل التاريخان [ 3 ]
شرح
أصلاً فنقول : إنّ استصحاب عدم حدوث الكرّيّة عند حدوث الملاقاة غير جار ، لأنّه من المحتمل حدوث الملاقاة في الآن الثالث المقطوع حدوث كليهما ، فيكون الزمان زمانَ القطع بحدوث الكرّيّة ، فيكون من قبيل عدم نقض اليقين ولو مع اليقين بالخلاف ، بخلاف استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرّيّة ، فإنّ الأثر لا يكون مترتّباً على عدم
الملاقاة في زمان الكرّيّة ، إذ وجودها وعدمها سيّان بالنسبة إلى ترتّب الأثر ، بل الّذي يترتّب عليه الأثر عدم الملاقاة قبل حدوث الكرّيّة وهو زمان الشكّ ، فاستصحاب عدم الملاقاة قبل حدوث الكرّيّة يجري ، ولكن استصحاب عدم الكرّيّة في آن حصول الملاقاة غير جار ، فالوجه في طهارة الماء في صورة الجهل بتاريخهما ليس استصحاب طهارة الماء بعد ملاقاة النجس ، بل الوجه استصحاب عدم ملاقاة النجس للماء إلى زمان الكرّيّة الّذي هو الأصل الموضوعيّ لطهارة الماء ( 1 ) .
[ 1 ] لاستصحاب عدم ملاقاة النجس مع الماء إلى زمان الكرّيّة .
[ 2 ] لاستصحاب عدم الكرّيّة عند حصول الملاقاة وعدم كونه كرّاً عندها .
[ 3 ] قد عرفت في الفرع السابق ما يظهر منه عدم جريان استصحاب عدم حصول القلّة والبقاء على الكرّيّة عند حصول الملاقاة ، فإنّ حدوث الملاقاة مردّد بين الزمان
هامش
( 1 ) وما في تقريرات الخوئيّ دام ظلّه من « عدم جريان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حدوث الكرّيّة ، لأنّه لا يثبت تحقّقها في زمانها كي يتمّ به موضوع الاعتصام » مدفوعٌ بأنّه إذا كان موضوعه الكرّ فما هو الموضوع لعدم ذلك شرعاً هو ما ليس بكرّ ، فما ليس بكرّ ينفعل عن النجس ، والأصل عدم ملاقاته للماء حال عدم كونه كرّاً .
والحاصل : أنّ الحاكم بأنّ القليل ينفعل بالنجس هو الشارع الحاكم بأنّ الكرّ لا ينفعل ، وكون الحكمين مستفاداً من قضيّة شرطيّة واحدة لا يوجب أن لا يكون المستفاد من مفهومه حكماً غير شرعيّ . هذا .
مع أنّ الأدلّة الدالّة على انفعال القليل بالمنطوق غير قليل كما لا يخفى . ( منه قدّس سرّه ) .