تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
ولا يعارضه استصحاب القلّة في الطرف الآخر ، لأنّ جريان الأصلين لا يستلزم مخالفةً عمليّةً في الغالب . ولكن يمكن القول بجريان استصحاب عدم ملاقاة القليل للنجس ، فإنّ ذلك مقطوع التحقّق مشكوك البقاء . لا يقال : لا يجري ذلك ، من جهة أنّه إن كان القليل المعلوم في البين هو الماء غير الملاقى فينقطع طهارته فلا يمكن التعبّد بالطهارة ، فلا بد من تقييد دليل « لا تنقض » في المقام بأنّه يحكم بعدم الملاقاة إن كان القليل هو الملاقى ، وفي هذا الفرض تكون الملاقاة والنجاسة معلومتين . فإنّه يقال : ما ذكر من عدم جواز التعبّد بالطهارة بالنسبة إلى الماء غير الملاقى صحيح لا ريب فيه ، لكنّه لا مانع من الأخذ بالتعبّد بالنسبة إلى الملاقي مع النجس ، وما ذكر من المحذور غير صحيح ، لأنّ ما ذكر من الشرطيّة غير صادق ، فإنّه لا يصدق بالنسبة إلى القليل أنّه إن كان قليلاً فملاقاة النجاسة مع القليل ونجاسته معلومتان ، لأنّ كونه قليلاً في الواقع لا يؤثّر في العلم ، بل ما يصدق من الشرطيّة أنّ الماء إذا كان معلوم القلّة فهو معلوم الملاقاة مع النجس ومعلوم النجاسة ; فالشكّ حاصل والتعبّد جائز ، والعلم بالملاقاة لا يؤثّر في حصول العلم بملاقاة القليل للنجس ولا في حصول العلم بنجاسة الماء الملاقي للنجس . فالظاهر جريان الاستصحاب في المقام إلاّ أنّه معارض باستصحاب القلّة المقتضي للحكم بالنجاسة فيرجع إلى استصحاب بقاء طهارة الماء قبل النجاسة ، ولا يجري الإشكال المتقدّم في الصورة الثانية ، لأنّ استصحاب الطهارة بالنسبة إلى استصحاب قلّة الماء واستصحاب عدم ملاقاة النجس للماء القليل متأخّر في الرتبة وجار في ظرف سقوط الأصلين ، فلا يتوهّم التعارض هنا بخلاف الصورة الثانية كما لا يخفى . وممّا ذكرنا يظهر حكم الصورة الخامسة وهي ملاقاة النجس لأحد الماءين بلا تعيين . فإنّه يتعارض استصحاب عدم ملاقاة القليل للنجس واستصحاب القلّة في الملاقي