تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
وإمّا احتمال حجّيّة قاعدة المقتضي والمانع ، بتقريب أنّ قلّة الماء لا يمكن أن تكون جزءاً للمقتضي أو شرطاً وجوديّاً ، لأنّها منتزعة من أمر عدميّ ، ودخالة العدم في انفعال الماء لا يمكن إلاّ من باب عدم المانع فتكون الكثرة مانعة . ولكن فيه : عدم حجّيّة القاعدة ; مضافاً إلى عدم وضوح انطباقها على المورد ، لأنّ الانفعال والتنجّس من الأمور الاعتباريّة ، ولا مانع من دخالة العدم فيها بنحو يكون جزءاً للمقتضي . وأمّا احتمال « أنّ ترتّب الترخيص أو الوضع المستلزم للترخيص على عنوان وجوديّ دالّ بالالتزام العرفيّ على دخالة إحراز ذلك العنوان في الترخيص المترتّب عليه » ففيه : أنّه ممنوع ; مضافاً إلى أنّ دخالة الإحراز في الحكم الواقعيّ ممّا لا يمكن الالتزام به ; وأمّا دخالته في الحكم الأعمّ من الواقعيّ والظاهريّ فبعيدٌ جدّاً . فالأقوى ما قوّاه بقوله : « وإن كان الأقوى عدم تنجّسه . . . » ، لقاعدة الطهارة واستصحابها ( 1 ) ; مضافاً إلى إمكان التمسّك بقوله « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » ( 2 ) بناءاً على جواز التمسّك بالعامّ في ما اشتبه دخوله في عنوان المخصّص كما حقّقناه في التعليقة على الكفاية ، بل يمكن القول بطهارة ما يطهّر به بناءاً على أنّه لا يشترط في المطهّر إذا لم يكن عالياً إلاّ عدم الانفعال ولو ثبت ذلك بالأصل ، بل يمكن القول بمطهرّيّته بالنسبة إلى المتنجّس ولو كان الماء مقطوع القلّة كما تقدّم في بعض التلعيقات السابقة ، وتمام الكلام موكول إلى محلّه . وكيف كان ، فقد ظهر من ذلك التأمّل والنظر في قوله : « فلا يطهّر ما يحتاج تطهيره . . . » وقولِه : « ولا يحكم بطهارة متنجّس غسل فيه » وإن كان أصل الكبرى وهو قوله : « نعم ، لا يجري عليه حكم الكرّ » صحيحاً غيرَ قابل للإنكار ، فإنّ محلّ الكلام والإشكال أنّ ترتّب الأحكام المذكورة على الكرّيّة بما هي كذلك غير معلوم ، بل من المحتمل قريباً
هامش
( 1 ) هذا بناءاً على عدم إجراء أصالة عدم الكرّيّة من باب عدم الموضوع ، وإلاّ فلا بد من الحكم بالانفعال إلاّ إذا علم نقض العدم المذكور ، كماء علمت كرّيّته وقلّته ولم يعلم المتقدّم منهما من المتأخّر . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 9 من ب 1 من أبواب الماء المطلق .