فلا يطهّر ما يحتاج تطهيره إلى إلقاء الكرّ عليه ، ولا يحكم بطهارة متنجّس غسل فيه ، وإن علم حالته السابقة يجري عليه حكم تلك الحالة [ 1 ] .
شرح
ترتّبها على عدم كون الماء منفعلاً .[ 1 ] الظاهر أنّ للمسألة صوراً :
الأولى : ما يجري فيه استصحاب الكرّيّة أو القلّة بلا إشكال ، وهي ما إذا كان الموجود السابق مع اللاحق واحداً بنظر العرف بحيث يكون إسراء الحكم من السابق إلى اللاحق إبقاءاً للحكم السابق ، وذلك يتوقّف على عدم الفرق بين الماء السابق واللاحق كثيراً ، فيستصحب الحكُم السابق الثابت لمجموع الماء بالنسبة إلى بعضه القريب من المجموع في صورة استصحاب الكرّيّة ، والحكمُ الثابت للبعض بالنسبة إلى المجموع في جانب استصحاب القلّة .
الثانية : ما ليس الموجود بنظر العرف إلاّ بعضاً من الموجود السابق أو الموجود السابق يكون بنظرهم بعضاً من الموجود اللاحق ، وحينئذ لا يجري استصحاب الكرّيّة أو استصحاب القلّة ، لتغاير الموضوع بنظر العرف .
إن قلت : لا مانع من استصحاب كون الموجود بعضاً من الكرّ واستصحاب عدم كونه بعضاً من الكرّ في ترتّب الانفعال وعدمه .
قلت : عدمُ انفعال كلّ بعض من أبعاض الماء مترتّب على كون مجموع الماء كرّاً لا على كون كلّ بعض من أبعاض الماء بعضاً للكرّ ، والانفعالُ مترتّب على كون مجموع الماء غير كرّ ، لا على كون كلّ بعض منه بعضاً من الماء الّذي لم يبلغ قدر كرّ ; ففي ما لا يرى العرف مجموع الموجود عين مجموع السابق لا يجري استصحاب الكرّيّة أو القلّة ، مثل أن ينقص من المقطوع كرّيّته نصفه دفعةً أو يلقى في المقطوع قلّته نصفه دفعةً . نعم ، يتمّ في تلك الصورة أيضاً حكم المتن ، لاستصحاب عدم انفعال ذلك البعض الموجود واستصحابِ انفعال كلّ من مقداري القليل .