شرح
بالإهراق ( 1 ) وإكفاء الإناء ( 2 ) وأنّ « ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء » ( 3 ) إلاّ أنّ ذلك جار على مرتكز العرف في كيفيّة السراية ، وليس الحكم بالنجاسة من باب التعبّد ، فلهذه الجهة لا يرى العرف سراية النجاسة إلى العالي ويرى انصراف الأدلّة المذكورة الدالّة على نجاسة المجموع إلى غير الصورة المبحوثة .
الرابع : أن يقال : إنّه لا إطلاق في البين يدلّ على انفعال الماء القليل بمجموعه ، فإنّ الّذي يظهر للناظر فيها أنّها على طوائف :
منها : ما يدلّ على إهراق الإناء وإكفائه في ما لاقته النجاسة ( 4 ) ، ومن المعلوم أنّ الأمر بالإهراق والإكفاء ظاهر في كون الماء المورد لملاقاة النجاسة موجوداً ، فلا يشمل صورة إجراء الماء من الإناء وملاقاة سافله للنجاسة .
ومنها : ما يدلّ على عدم التوضّي والشرب من الماء الّذي لاقته النجاسة ( 5 ) . والتوضّي والشرب من الماء الجاري من الإناء الملاقي سافله للنجاسة بعيدٌ جدّاً بل لا يمكن في التوضّي . وحملُ الموارد على تحقّق الملاقاة في حال الجريان مع انصباب الجزء الملاقى في الخارج وبقاء الباقي في الظرف خلافُ ظاهر الأدلّة الدالّة على كون الماء
الملاقى موجوداً في الإناء .
ومنها : ما لا إطلاق له ، من جهة كونه بصدد بيان حكم آخر ، مثل قوله ( عليه السلام ) : « ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء » ( 6 ) الوارد في مقام أهمّيّة الاجتناب عن المسكر وأنّه للمسكر ذلك الشأن ، وأمّا أنّه في كلّ مورد كذلك فلا ، ومثل ما ورد في انفعال الماء بشرب الدجاجة منه إذا شوهد في منقارها دمٌ وعدمِه في غير تلك الصورة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) مثل ما في وسائل الشيعة : ج 1 ص 113 ح 2 و 4 من ب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 114 ح 7 من ب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1056 ح 6 من ب 38 من أبواب النجاسات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 112 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 112 و 125 ، الباب 8 و 13 من أبواب الماء المطلق .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1056 ح 6 من ب 38 من أبواب النجاسات .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 166 ح 2 و 4 من ب 4 من أبواب الأسئار .