مسألة 5 - إذا لم يتساو سطوح القليل ينجس العالي بملاقاة السافل كالعكس [ 1 ] . نعم ، لو كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس العالي بملاقاة السافل [ 2 ] ، من غير فرق بين العلوّ التسنيميّ والتسريحيّ .
شرح
كان أقلّ من المساحة الّتي يعتبرها المشهور فقد عرفت أنّه لا يحكم بالانفعال ، لما تقدّم من كون المساحة المذكورة معرِّفةً قطعيّةً ، والأقلّ منه إلى أن تصير مساحته ستّةً وثلاثين محكوم بالكرّيّة ، والأقلّ من المقدار الأخير لا يحكم بكرّيّته ولا بقلّته ، لأنّ مساحة ستّة وثلاثين أمارة على الكرّيّة وليس عدمها أمارةً على عدم الكرّيّة ، فتأمّل ; فالماء الأقلّ من الستّة والثلاثين داخل في مشكوك الكرّيّة الّذي يأتي حكمه .[ 1 ] لشمول أخبار الانفعال للمورد ، فإنّ الإناء الّذي هو مورد لكثير من الروايات يشمل مثل الإبريق .[ 2 ] لإثبات هذا الحكم مسالك :
الأوّل : أنّ أدلّة الانفعال شاملة للمورد إلاّ أنّه خرج بالإجماع .
الثاني : أنّها غير شاملة للمورد ، من جهة أنّها لا تدلّ إلاّ على انفعال الماء في الجملة ; وأمّا كيفيّة الانفعال وسرايتها إلى مجموع الماء أو اقتصار الانفعال بالجزء الملاقى فهي محوّلة بنظر العرف وموكولة إليه ، فأدلّة انفعال الماء بحسب المفهوم اللفظيّ ليست إلاّ كدليل تنجيس الجامدات ، من جهة عدم الدلالة على انفعال مجموع الجسم ; فانفعال المجموع في غير صورة الجريان من العالي إلى السافل أو من السافل إلى العالي كالفوّارة من جهة مرتكز العرف في انفعال المائع ، وأمّا فيها فالارتكاز قائم على عدم الانفعال ، فسراية النجاسة من السافل إلى العالي في الاستنكار نظير سراية النجاسة من أحد أطراف الجسم الجامد إلى أطرافه الأخرى ، وهو المستفاد من كتاب مصباح الفقيه ( 1 ) .
الثالث : أن يقال : إنّ بعض الأدلّة وإن كان دالاًّ على انفعال المجموع كالأمر
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 1 ص 90 .