تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
بين العبادات والمعاملات ، لأنّ الجواز بمعنى الاكتفاء بالاحتياط في سقوط الأمر الواقعيّ المعلوم أو المحتمل بعد تحقّق الاحتياط - بمعنى الإتيان بمتعلّق الغرض الواقعيّ وما هو مورد للإرادة الجدّيّة المولويّة - من صغريات إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ على وجهه عنه ، وهو ضروريّ عند العقل ، ولا يحتاج جواز الاحتياط بهذا المعنى إلى التقليد ، ولا يكون من المسائل الخلافيّة . ولم ينقل الخلاف أيضاً في إمكان الاحتياط في غير العبادات ممّا لا يحتاج سقوط أمره إلى قصد التقرّب والامتثال . وأيضاً لم يعهد الخلاف في جواز الاحتياط بمعنى عدم حرمته في نفسه ، وإن كان مقتضى بعض الوجوه الّتي يذكر لبطلان عبادة المحتاط حرمةَ الاحتياط في التوصّليّات ، ومقتضاه أيضاً حرمته في العبادات على تقدير تحقّقه . وسيجئ التنبيه عليه في طيّ ذكر الوجوه الدالّة على بطلان الاحتياط .والّذي يكون محلاًّ للبحث والكلام هو جواز الاحتياط بمعنى إمكانه في العبادات ، فنقول : قد استظهر الشيخ المحقّق الانصاريّ في رسالة القطع ثبوت الإجماع على بطلان عبادة من يكرّرها للاحتياط إذا كان متمكّناً من تحصيل العلم التفصيليّ ( 1 ) ; وأمّا في غير صورة التكرار فاستظهر أيضاً ذهاب المشهور إلى البطلان ، بل استظهر من عبارة السيّد الرضيّ وتقرير السيّد المرتضى رضوان الله عليهما ثبوت الإجماع عليه أيضاً ( 2 ) . وما يمكن الاستدلال به للبطلان في الصورة الأولى - وهي صورة التكرار - وجوه : الأوّل : الإجماع ، كما تقدّم استظهاره من الشيخ العلاّمة الأنصاريّ وحكاه عن بعض ( 3 ) . الثاني : كون التكرار لعباً وعبثاً بأمر المولى . الثالث : إخلاله بقصد الوجه من الوجوب أو الاستحباب ، فإنّ القصد المذكور لا يتحقّق إلاّ مع الجزم بالوجه ، وأمّا مع الشكّ فيه فلا يتحقّق التقيّد المذكور لا بنحو الاتّصاف ولا بنحو الداعي والغاية .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) فرائد الأصول : ص 15 .