شرح
جاريين في المقام . أمّا الأوّل فلأنّ الموضوع فيه عدم البيان الّذي يمكن الوصول إليه بعد الفحص بمقدار يطمئنّ النفس بعدم الظفر بالدليل ، وهذا المعنى غير محرز التحقّق في المقام ، وهو واضح . وأمّا الثاني فلأنّ ما دلّ على وجوب التعلّم والتفقّه في الدين الآمر بوجوب تحصيل العلم بالحكم الواقعيّ أو الظاهريّ يقتضي تنّجزَ التكليف المتحقّق في البين وعدمَ جريان الأصول النافية للتكليف الفعليّ ، وإلاّ لما وجب تحصيل العلم أو العلميّ ، وهو واضح لا سترة عليه .
وأمّا الثاني فبيانه أنّ العقل يحكم بلزوم شكر المنعم ، وشكره ليس منحصراً بصرف العبد جميع ما أنعمه الله في ما خلق لأجله حتّى يقال : إنّ اقتحامَ العبد في الموضوع المشكوك حرمته أو تركَه للفعل المحتمل وجوبه قبل الفحص عن الحكم الإلزاميّ المحتمل لا يكون منافاته مع شكر المنعم محرزاً ، لاحتمال الإباحة وعدم الحرمة أو الوجوب ، بل المقصود من التعريف بما ذكر بيان مصداقه الشائع الجليّ ، فمفهوم الشكر
- الّذي هو موضوع حكم العقل - تقدير نعم المولى وعدم تضييع حقوقه بإهمال أوامره ونواهيه ، وهذا أيضاً يقتضي التعرّض لما يحتمل تعلّق الحكم الإلزاميّ به من جانب المولى ، فإنّه شكر للمنعم ، وإهمالُ تكاليفه المحتملة المنجّزة مناف للشكر كما لا يخفى . هذا .
ولكن فيهما نظر :
أمّا الأوّل [ وهو حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ] فلعدم حكم العقل بذلك إلاّ بعد العلم بوجوب التعلّم ، فإنّه لولا ذلك لا يحكم العقل بوجوب التعرّض للأحكام الإلزاميّة المحتملة ، لوجود المؤمّن من إطلاق حديث الرفع ( 1 ) وما يحكم بحرمة نقض اليقين بالشكّ ( 2 ) الدالّ على استصحاب عدم التكليف الإلزاميّ ، فوجوب الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط ثبت بوجوب التعلّم ، حيث إنّ مفاده تحصيل العلم بالطريق لتحصيل المؤمّن ، لأنّ وجوبه طريقيّ لم يجعل إلاّ لذلك وهو يقتضي إمّا الاحتياط وإمّا الاجتهاد وإمّا التقليد . نعم ، بعد ثبوت وجوب التعلّم يحكم العقل أيضاً بوجوب أحد هذه الأمور
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 295 ح 1 من ب 56 من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) مثل ما في وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .