شرح
إشكال ، كما يستفاد من المصنّف في باب الوضوء ( 1 ) وإن أورد عليه الوالد الأستاذ العلاّمة ( 2 ) . وكيف كان ، فالإشكال في الاحتياط المستلزم للتكرار من هذه الجهة ضعيف جدّاً .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّه لو كان ملاك الشبهة حرمةَ اللعب مطلقاً أو إذا كان راجعاً إلى أمر المولى فمقتضاه حرمة التكرار ، ومقتضى ذلك سراية الإشكال إلى التوصّليّات إذا كان الاحتياط فيها مستلزماً للتكرار ، ومقتضاه حرمة الاحتياط فيها تكليفاً وإن كان جائزاً وضعاً كما لا يخفى . وهذا ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ مقتضى بعض الوجوه ببعض التقريبات حرمة الاحتياط لكنّه لم ينقل القول به من أحد من الأعلام .
وأمّا الثالث : فإن كان المقصود من قصد الوجه لحاظ كون العبادة متّصفةً بوجهها من الوجوب أو الندب وإن لم يكن الداعي هو الوجوب في الواجب أو الاستحباب في المندوب بل كان الداعي أصل الأمر .
ففيه أوّلاً : عدم إخلال الاحتياط بذلك ، بل يمكن لحاظ اتّصاف أحدهما بالوجوب في صورة العلم الإجماليّ فيأتي بالفردين المتّصف أحدهما بالوجوب ، وفي صورة عدمه يمكن الإتيان بمحتمل الوجوب مع لحاظ اتّصافه بالوجوب لو كان واجداً للمصلحة الإلزاميّة .
ويؤيّد ما ذكرناه قول العلاّمة والمحقّق رضوان الله عليهما في القواعد والشرائع في باب
الزكاة بالنسبة إلى المال الغائب المحتمل وجوده وتلفه بأنّه لو قال : « إن كان مالي الغائب باقياً فهذه زكاته ، وإن كان تالفاً فهي نفلٌ أجزأ » ( 3 ) . وهذا دليل على عدمِ توقّف قصد الوجه على التمييز وعدمِ احتياج العبادة إلى التمييز في نفسها أيضاً .
وثانياً : عدم الدليل على لزومه ; وكفاية صِرف الاحتمال في لزوم الإتيان به ممنوعة جدّاً كما يأتي بيانه إجمالاً .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : فصل في شرائط الوضوء ، الشرط الثالث عشر .
( 2 ) كتاب الصلاة لآية الله الحائريّ المؤسّس قدّس سرّه الشريف : ص 132 و 133 .
( 3 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 354 . وقريب منه ما في شرائع الإسلام : ج 1 و 2 ص 128 .