تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
مسألة 2 - الأقوى جواز العمل بالاحتياط [ 1 ] مجتهداً كان أولا ، لكن يجب أن يكون عارفاً بكيفيّة الاحتياط ، بالاجتهاد أو بالتقليد .
شرح
على سبيل منع الخلوّ ، لتحقّق ملاكه وهو احتمال الضرر . ومنه يظهر أنّ حكم العقل بعد الحكم الشرعيّ ليس من باب الملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل ، حيث لا يدرك العقل ملاك حكمه إلاّ إجمالاً ، بخلاف المقام فإنّه يدرك ملاك حكمه تفصيلاً ، فهو كحكم العقل بوجوب الاحتياط في بعض موارد الشبهة البدويّة بعد حكم الشارع به ; فتحصّل أنّ الوجوب المذكور ليس عقليّاً صِرفاً كما توهّم ، بل هو وجوب شرعيّ ثمّ عقليّ . وأمّا الثاني [ وهو حكم العقل بوجوب شكر المنعم ] فلأنّ العقل وإن كان حاكماً بحسنه لكنّ الحكم بلزومه خصوصاً بالنسبة إلى الله تعالى الكامل بذاته غير المستكمل بغيره من الممكنات غير واضح . والحاصل : أنّ إطاعة الله مع قطع النظر عن وجود المصلحة الإلزاميّة ومع غمض النظر عن ترتّب الضرر الأخرويّ على الترك ومع قطع النظر عن كونه تعالى أهلاً لذلك بل من باب شكر المنعم مع فرض عدم تأثيره بالنسبة إليه تعالى وإن كان حسناً بضرورة من العقل إلاّ أنّ لزومه غير واضح عندي . وبعد وضوح المدرك في المسألة تتّضح أمور : منها : عدم انحصار الحكم بالعبادات والمعاملات بالمعنى الأخصّ ، بل المقصود منها - أي من المعاملات - غير العبادات . ومنها : اختصاصه بما يحتمل تعلّق الحكم الإلزاميّ به ، ولا وجه للوجوب في ما لا يحتمل الوجوب أو الحرمة . ومنها : أنّ الوجوب ليس تخييريّاً ، بل هو على سبيل منع الخلوّ ، فلا ينتقض التخيير بالمجتهد ، فإنّه غير مخيّر بين الأمور الثلاثة بل هو مخيّر بين الاجتهاد والاحتياط . ومنها : اختلال ما في رسالة الوسيلة للفقيه السيّد الإصفهانيّ ( قدس سره ) من أنّ « غير البالغ مرتبة الاجتهاد يجب عليه إمّا الاحتياط وإمّا التقليد » ، فإنّه يجب عليه إمّا الاجتهاد وإمّا الأمران المذكوران على سبيل منع الخلوّ .[ 1 ] لا شبهة ولا خلاف في جواز الاحتياط بعد تحقّق موضوعه ، من غير فرق