شرح
بالضرورة ولا معرّفاً غالبيّاً كما هو واضح .
ثانيهما : أنّ إسماعيل بن جابر الّذي هو من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) لا يسأله ( عليه السلام ) عن موضوع واحد مكرّراً ، إذ لا داعي على ذلك ، وعلى فرض السئوال واختلاف الجواب لا بد أن يسأل عن سبب الاختلاف قهراً ; فهذا دليل على خلل إمّا في الرواية الأولى ( 1 )
عن إسماعيل وإمّا في الرواية الثانية ( 2 ) ، وحيث إنّ الخلل في الثانية يستلزم نقيصة لفظ وزيادة لفظ آخر - أي نقيصة لفظ « ذراع وشبر » وزيادة « ذراعان » قبل كلمة « عمقه » - ولكنّ الالتزام بالخلل في الأولى ليس إلاّ بالنقيصة وهي « في ذراعين » أو « في أربعة أشبار » وهي المتعيّن قطعاً في قبال النقيصة والزيادة ، فالظاهر بل المقطوع سقوط الرواية الأولى عن الحجّيّة ولعلّه السرّ في إعراض المشهور عنها ; وأمّا عمل القمّيّين أو ابن بابويه بها فلعلّه من باب عدم العثور على الرواية الثانية عن إسماعيل الّتي تكون قرينةً على وقوع السهو في الأولى ، لعدم اجتماع الروايات في عصرهم مثل اجتماعها في عصورنا في كتب شتّى .
فليس لنا في الباب إلاّ طائفتان من الروايات : إحداهما ما يكون مستنداً للمشهور . ثانيتهما ما يكون مفاد رواية إسماعيل بن جابر الّتي نقلناها أخيراً ، وبعد معرفة أنّ الأشبار معرِّفة للكرّ الحقيقيّ الّذي هو الوزن فلا محالة لا بد من حمل الطائفة الأولى على المعرّف القطعيّ والثانية على الغالبيّ ، ووجه ذلك هو الأخذ بظهور الأولى في تحقّق الكرّ حقيقةً والقطع بعدم حفظ ذلك الظهور في الثانية .
فلم يبق شيء في المقام إلاّ سؤال وجه الإعراض عن الثانية وأنّه إذا ثبت الإعراض لا يصلح للاستناد .
والجواب : أنّه لعلّ الوجه في عدم الفتوى على طبقها حملها على القضايا الغالبيّة من دون أن تكون دالّةً على حجّيّة تلك الغلبة ، مع أنّك قد عرفت أنّها ظاهرة في مقام بيان موضوع الحكم بداعي ترتيب الأثر كما هو الظاهر في السئوال والجواب .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أمور تذكر ملخّصةً :
هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 263 .
( 2 ) المتقدّمة في ص 264 .