شرح
فحينئذ نأخذ بظهور كون المذكور نفس حقيقة الكرّ على نحو القطع واليقين في أخبار الوزن . وفي رواية أبي بصير ( 1 ) وشبهها لا يمكن الأخذ بالظهور الأوّل فلا بد من حملها على كون الكرّ حاصلاً ، لأنّه المستفاد منه عرفاً بعد عدم المعنى الأوّل .
ومن ذلك يظهر أنّه لا بد من حمل رواية أبي بصير ( 2 ) وأشباهها على المربّع دون المستدير ، لأنّه بعد تحقّقِ أنّه معرّف وتحقّقِ أنّه على قسمين نقول : لا ينطبق القسمان المذكوران على ثلاثة وثلاثين شبراً الّذي هو مكسّر المساحة المستديرة ، لأنّه بعد وضوح أنّ ألفاً ومائتي رطل من ماء المدينة يعادل ستّةً وثلاثين شبراً فلا ريب أنّه يكون كثير من أفراد المياه الّذي يكون له الوزن المذكور أكثر من ثلاثة وثلاثين شبراً ، لاختلافِ المياه خفّةً وثقلاً واختلافِ الأشبار أيضاً ، فلا يمكن أن يكون ثلاثة وثلاثون شبراً معرّفاً قطعيّاً كما هو واضح ، ولا معرّفاً شرعيّاً ، لعدم كون لسان الروايات في مقام جعل الأمارة أو الحجّيّة أو الحكم الطريقيّ كما هو واضح ، بل الممكن حملها على القضايا الغالبيّة ، وبيان تلك القضايا بداعي ترتيب الأثر عليها ظاهر في اعتبار الشارع بتلك الغلبة وعدم الاعتناء بالنادر ، ومن المعلوم أنّ ثلاثةً وثلاثين شبراً لا يمكن أن تكون كرّاً في الغالب بمثابة يمكن أن يقال عرفاً بنحو الجزم : إنّه كرّ ، من باب أنّ النادر كالمعدوم ، فهذه قرينة قطعيّة على عدم إمكان حملها على الشكل المستدير ; مضافاً إلى أنّ فهم الأصحاب شاهد قطعيّ على ذلك ، وكون الكرّ مكيالاً غير معلوم ، مع أنّه لا يصلح أن يكون قرينةً في قبال ما تلوناه عليك من القرائن الموجبة للقطع أو ما يقرب منه .
وأمّا الرواية الأولى عن إسماعيل بن جابر فالظاهر سقوط شيء منه ، لوجهين :
أحدهما : ما عرفت من أنّ الأشبار معرِّفة ، والمعرّف في المقام على قسمين ، ولا يمكن أن يكون مكسّر سبعة وعشرين معرّفاً للكرّ البالغ بعض أقسامه باعتبار
المياه والأشبار إلى ستّة وثلاثين مع القطع بأنّها ليست حدّاً نهائيّاً لمساحة ألف ومائتي رطل ، للقطع بوجود ماء أخفّ من ماء المدينة ، خصوصاً إذا أخرج منه بعض الموادّ بعوامل التصفية ; فمكسّر سبعة وعشرين لا يمكن أن يكون معرّفاً قطعيّاً
هامش
( 1 و 2 ) المتقدّمة في ص 257 .