تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
ما لا يدركه الطرف من الدم كرؤوس الإبر ( 1 ) . والظاهر أنّ مدركه ما مرّ من صحيح عليّ بن جعفر ( 2 ) ، ونحن وإن قلنا بعدم دلالته على الاعتصام من جهة احتمال أن يكون المسؤول عنه صورة الشكّ في وصول الماء مع القطع بوصول الإناء لكنّ الإنصاف أنّ ذلك بعيد عن ظاهر السؤال والجواب : أمّا الأوّل فلأنّه لو كان المسؤول عنه صورة الشكّ كان المقتضي أن يقول بعد قوله « فأصاب إناءه » : « وهو لا يعلم بوصول الدم إلى الماء » ، فإنّ عدم ذكر المسؤول عنه والاكتفاء عنه بذكر ما يمكن أن يكون كنايةً عنه بعيدٌ جدّاً . وأمّا الثاني فلأنّه لو كان المراد هو الحكم بالطهارة من جهة الشكّ في وصول الدم إلى الماء فليس ذلك إلاّ بعناية عدم معلوميّة الوصول إلى الماء ، لا بعناية أنّ الواصل إلى الإناء شيء غير مستبين في الماء ، وظاهر الرواية هو الثاني بلا إشكال ، فإنّ معنى قوله عليه السلام : « إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء » أنّه إن لم يكن الشيء المصاب إلى الإناء شيئاً مستبيناً في الماء . مضافاً إلى أنّ التعبير بالاستبانة ونسبة الاستبانة إلى نفس الدم لا إلى وصوله ممّا يقوّي ظهوره في الاعتصام مع فرض الملاقاة . فالظاهر عدم الإشكال من حيث الدلالة لكن لا يخفى أنّه ليس المقصود عدم استبانة النجاسة بعد الوصول بمدّة ، فإنّ ذلك لا يحتاج إلى التفصيل ، لأنّه في الفرض - وهو وصول القطع الصغار من القطرة من الدم إلى الإناء - لا يحتمل بقاء الدم في الماء مدّة مديدة بحيث يكون شيئاً مستبيناً في الماء ، فالمقصود أنّه في موقع الوصول إن كان شيئاً مستبيناً فلا تتوضّأ منه ، وإلاّ فلا بأس بالتوضّي منه . ويمكن أن يقال : إنّه في هذا الفرض - وهو صورة العلم بالحصول وعدم كونه شيئاً مستبيناً في الماء - يحصل الاستهلاك بمحض الملاقاة ، فلا يكون في البين آنٌ يكون الملاقاة حاصلاً بدون الاستهلاك ، فليس الدم ملاقياً مع الماء القليل حين كونه دماً ، فإنّه بمحض الملاقاة ينعدم دميّته ويصير ماءاً بحسب النظر العرفيّ وإن كان دقيق النظر
هامش
( 1 ) الاستبصار : ج 1 ص 23 . ( 2 ) تقدّم في ص 224 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 248 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي