تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
فرض التعارض ، فيرجع إلى استصحاب الطهارة أو عموم « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » ( 1 ) . وأمّا ما ذكره من أنّ ذكر أفراد النجاسات قرينة على أنّ التعليق بالنسبة إلى الأفراد ففيه نظر واضح ، إذ ذكر الأفراد في السئوال لا يخرج العموم المذكور في الجواب عن عمومه ، ومع فرض العموم فظهور كون التعليق ملحوظاً بالنسبة إلى العموم محكّم لا وجه لرفع اليد عنه . قوله : « ودخول الدجاجة والحمامة » مردود بأنّه ليس ذلك مورداً للعموم المستفاد منه النجاسة بالمفهوم ، بل هو مورد للعموم المستفاد منه النجاسة بالمنطوق ، وقد عرفت عدم دلالته على النجاسة في المتنجّس ، للإجماع على لزوم تقيّد الخبر بما إذا كان بدن الحيوان ملوّثاً بالعذرة فعلاً . وأمّا أصل أنّ المفهوم للعامّ الاستغراقيّ هل هو نقيض ذلك العموم فيكون مفهوم الموجبة الكلّيّة سالبةً جزئيّةً ومفهوم السالبة الكلّيّة موجبةً جزئيّةً أم لا بل يكون عامّاً استغراقيّاً مخالفاً مع المنطوق في الإيجاب والسلب ؟ وجهان ، ذهب إلى الأوّل منهما إمام فنّ الأصول صاحب الحاشية على المعالم وتبعه الأستاذ الوالد العلاّمة أعلى الله مقامه في الدرر ( 2 ) ، وإلى الثاني منهما أستاذ الأساتذة وشيخ المحقّقين العلاّمة الأنصاريّ ، وادّعى كلّ منهما بداهة صحّة مذهبه على ما في الدرر ( 3 ) . والظاهر أنّه لا شبهة بحسب متفاهم العرف في صحّة الأوّل . والدليل عليه هو التبادر ، فإنّه لا يستفاد من قولك : « إذا كنت مع الأمير فلا تخف أحداً » أنّه إذا لم تكن معه فخف من كلّ أحد ، ومن قولك : « إذا أرخى الليل سرباله نامت العيون » أنّه إذا لم يكن الليل لا ينام أحد ، ومن قولك : « إذا لم يكن زيدٌ في الدار فلا أحد فيها » أنّه إذا كان زيد في الدار فكلّ أحد في الدار . ولعمري إنّ ذلك واضح بحسب المتفاهم العرفيّ ، إلاّ أنّه قد حكى في الدرر عن الشيخ الأنصاريّ أنّه استند إلى ما ذهب إليه في كتاب الطهارة بأنّ العموم لوحظ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 9 من ب 1 من أبواب الماء المطلق . ( 2 و 3 ) درر الفوائد : ص 198 - 199 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 245 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي