تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
مرآةً وآلةً لملاحظة الأفراد ، فكأنّه لم يذكر في القضيّة إلاّ الأحكام الجزئيّة المتعلّقة بالأفراد ، فيكون تعليق هذا الحكم المنحلّ إلى أحكام جزئيّة عديدة على بلوغ الكرّيّة [ في مفهوم « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ] منحلاًّ إلى تعليقات عديدة ، ولازم حصر العلّة كما هو المفروض أنّه في صورة انتفاء الكرّيّة ينقلب كلّ نفي إلى الإثبات ( 1 ) . ولعمري إنّ ذلك وإن كان شبهةً في مقابل البداهة العرفيّة إلاّ أنّها شبهة قويّة ، ولا يمكن الجواب عنها بما في الدرر من « أنّ العموم وإن لوحظ مرآةً في الحكم الّذي أسند إلى موضوعه إلاّ أنّه لا منافاة بين هذا وبين ملاحظة هذا العموم الاستغراقيّ أمراً وحدانيّاً بملاحظة التعليق على الشرط » ( 2 ) ، لا من جهة أنّ ملاحظة العموم في مقام تعلّق الحكم به مرآةً وفي مقام التعليق على الشرط موضوعاً مستلزم للجمع بين اللحاظ الآليّ والاستقلاليّ في آن واحد ، أو أن يلحظ أوّلاً مرآةً وثانياً بالاستقلال ، فيحتاج إلى النظر الثاني ، وهو مقطوع البطلان ، لعدم الاحتياج إلى النظر الثاني ، بل متى لوحظ العموم في مقام تعلّق الحكم يجعل الحكم المتعلّق بهذا العموم الملحوظ مرآةً معلّقاً على الشرط ، ولا يحتاج التعليق إلى النظر الاستقلاليّ المتقوّم بعدم كونه مرآةً ; بل إسنادُ الحكم والتعليقُ كلاهما إنّما هما في ظرف توجّه اللحاظ إلى العموم بالنظر المرآتيّ ، إلاّ أنّ الحكم يكون مسنداً إلى المرئيّ بهذه المرآة والتعليقَ مسندٌ إلى نفس المرآة ، ولا إشكال في ذلك ، فإنّ المتكلّم الفصيح متوجّه في مقام الخطابة إلى المعنى وإلى إيجاد الألفاظ الصحيحة الفصيحة ، فهو قد جمع بين ما يتعلّق بالمرئيّ وما يتعلّق بالمرآة ، ولا إشكال في ذلك أصلاً . وقد أجاب عن الإشكال ( قدس سره ) في الحاشية ( 3 ) بما يقرب ممّا بيّنّاه ، لكنّه غير خال عن الخلل ، وما بيّنّاه خال عن الخلل الّذي في ما ذكره طاب ثراه . وكيف كان ، لا إشكال في ما ذكره الوالد الأستاذ طاب ثراه من هذه الجهة ; إنّما الإشكال في أنّه في مقام التعليق لا بد من ملاحظة الحكم أيضاً ، فحينئذ إن لوحظ الحكم المنحلّ
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 198 - 199 عن كتاب الطهارة للشيخ الأنصاريّ : ج 1 ص 116 . ( 2 و 3 ) درر الفوائد : ص 199 .