تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
مسألة 1 - لا فرق في تنجّس القليل بين أن يكون وارداً على النجاسة أو موروداً [ 1 ] .
شرح
به مع التفرّق والاتّصال بالساقية أيضاً كان مشكلاً . فالأولى الإعراض عن هذه الاعتبارات العرفيّة الخارجة عن تشخيص مداليل الألفاظ . وإن أبيت عن شمول دليل الاعتصام فلا ريب في أنّ أدلّة الانفعال قاصرة عن الشمول لمثل الموارد ، لإمكان أن يكون الملاك كثرةَ الماء ولو كان البعض جارياً على البعض فيدخل في عموم « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » ( 1 ) أو يكون مشمولاً لقاعدة الطهارة أو استصحابها . وإن بنينا على اتّباع مرتكزات العرف فالظاهر أنّ اللازم التفصيل بين ملاقاة الأعلى أو الأسفل ، فإنّ الأعلى لا يعتصم بحسب ارتكاز العرف بالأسفل لكن لا عكس ; فعلى هذا البناء الأرجحُ ما أفتى به السيّد البروجرديّ المعاصر مدّ ظلّه من اعتصام السافل دون العكس .[ 1 ] خلافاً لما يظهر من السيّد المرتضى طاب ثراه في الناصريّات حيث قوّى قول الشافعيّ بالفرق بين ما إذا كان الماء وارداً على النجاسة وما إذا كان موروداً فخصّ التنجّس والانفعال بالثاني ( 2 ) .وما يمكن الاستدلال به له وجوه : الأوّل : ما اعتمد عليه في كلامه من أنّه لو كان الماء الوارد على النجس متنجّساً لاحتاج تطهير الثوب المتنجّس وأمثاله إلى الجاري أو الكرّ ، وذلك ممّا يشقّ على المسلمين ( 3 ) . وفيه : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، فإنّه يدلّ - على فرض الغضّ عمّا يأتي - على طهارة المستعمل في التطهير إذا كان وارداً ، لا مطلق الماء الوارد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 9 من ب 1 من أبواب الماء المطلق . ( 2 و 3 ) الناصريّات : المسألة الثالثة .