تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
الجاري عليه ، فهذا الفرد من الماء خارج عن منصرف أدلّة الكرّ وداخل في أدلّة الانفعال . وأمّا الحكم بالنجاسة في الصورة الثانية - وهي عدم اعتصام السافل بالعالي الجاري عليه - فلا يخلو عن خفاء ، فإنّه لو كان بعض الماء معتصماً بواسطة البعض الآخر المتساوي في السطح فاعتصامه بالبعض الجاري عليه أولى بنظر العرف ، فلعلّ الوجه فيه عدم كون ذلك ماءاً واحداً عرفاً ، فالماء السافل فرد للماء لا يكون بالغاً قدر الكرّ . إن قلت : فلا بد من الحكم بالنجاسة في صورة كون العالي وحده بمقدار الكرّ ، لأنّ السافل فرد آخر من الماء يكون قليلاً ، فيكون خارجاً من دليل الكرّ وداخلاً في دليل انفعال الماء القليل . قلت : هذا لو لم يكن داخلاً في ما دلّ على اعتصام القليل المتّصل بالماء غير المنفعل كما يستفاد من دليل البئر ، فالحكم بالاعتصام في هذه الصورة لا يكون بملاك الكرّيّة بل بملاك الاتّصال بالمادّة غير المنفعلة ، والاتّصال موجب للاعتصام ، لقوله ( عليه السلام ) على ما في صحيحة محمّد بن إسماعيل : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء . . . لأنّ له مادّة » ( 1 ) ولأخبار ماء الحمّام ( 2 ) . إن قلت : فعلى هذا لا بد من الاعتصام في عكس المسألة - وهو صورة كون الأسفل وحده كرّاً - مع أنّه طاب ثراه أفتى بعدم الاعتصام في هذه الصورة . قلت : لا دليل على الاعتصام في صورة كون المادّة غير المنفعلة مورداً لجريان الماء العالي عليه والتدافع إليه بالقّوة . هذا . ولكن لعلّ الأرجح القول بالاعتصام في جميع الصور ، لأنّه ماء واحد عرفاً فيدخل في عموم « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 3 ) ، وليس ملاك الاعتصام سراية ما في بعض الماء إلى البعض الآخر بحيث يكون الحكم تابعاً لنظر العرف ، لأنّه لو كان كذلك لكان الحكم باعتصام السافل بالعالي إن لم يكن جارياً مشكل أيضاً ، بل الحكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 127 ح 7 من ب 14 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 110 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق .