حتّى برأس إبرة من الدم الّذي لا يدركه الطرف [ 1 ] ،
شرح
إلى أحكام عديدة فحيث إنّ التعليق تعليق لذلك الحكم فهو ينحلّ أيضاً إليها ، وأمّا إن لوحظ في مقام التعليق الحكمُ المتعلّق بالعامّ بوصف العموم لا من حيث كونه مرآةً فالحكم المنشأ في القضيّة غير معلّق ، وما عُلّق غير منشأ في القضيّة ، لأنّ الحكم المنشأ في القضيّة إنّما أسند إلى الأفراد ، والعموم مرآة لملاحظة الأفراد ، وهو غير معلّق ، وما عُلّق هو الحكم الّذي لوحظ العموم في موضوعه أمراً وحدانيّاً ، ولازمه كون العامِّ مجموعيّاً والحكمِ الملحوظ في مقام التعليق حكماً غير منحلّ إلى أحكام عديدة ، وهذا خلفٌ ، من جهة انقلاب العامّ من الاستغراقيّ إلى المجموعيّ ; مضافاً إلى وضوح عدم كون التعليق إلاّ بالنسبة إلى الحكم المنشأ في القضيّة ، وهو الحكم الّذي لوحظ العموم في موضوعة مرآةً ، وأمّا الحكم الّذي لوحظ العموم في موضوعه أمراً وحدانيّاً فهو غير منشأ في القضيّة حتّى يصير مورداً للتعليق .
والأولى أن يقال : إنّ العموم في العامّ الاستغراقيّ والمجموعيّ ملحوظ في مقام تعلّق الحكم وليس مرآةً إلى الأفراد ، فالحكم في الاستغراقيّ والمجموعيّ متعلّق بالأفراد بوصف الجميع ، ولذا يصحّ الاستثناء في كلا العاميّن ويصحّ الإتيان بلفظ الجميع والأجمع والكلّ بلا فرق بينهما في مقام الاستعمال واللحاظ ، والفرق بين العمومين إنّما هو في دخالة وصف العموم في الحكم وعدم الدخالة فيه . مثلاً قد يحكم على زيد بأنّه واجب الإكرام من حيث إنّه زيد ، وقد يحكم عليه بوجوب الإكرام لا من حيث كونه
زيداً بل من حيث كونه عالماً ، ففي المقامين قد تعلّق الحكم بزيد ولوحظ زيد في مقام تعلّق الحكم لكن دخالة الشخص وعدم دخالة الشخص في الحكم لا ربط لها بما هو الملحوظ في القضيّة ; فحينئذ نقول : العموم ملحوظ في مقام تعلّق الحكم وملحوظ في التعليق الّذي لذلك الحكم ، وكون الحكم في مرحلة الواقع متعلّقاً لكلّ فرد من الأفراد من دون دخالة وصف الكلّيّة غير مربوط بما هو المنشأ في القضيّة . فافهم وتأمّل ، وتحقيق الكلام موكول إلى الأصول .[ 1 ] أشار بذلك إلى ما عن الشيخ في الاستبصار من طهارة الماء القليل عند ملاقاة