تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
سواء كان مجتمعاً أو متفرّقاً مع اتّصالها بالسواقي [ 1 ] ، فلو كان هناك حفر متعدّدة فيها الماء واتّصلت بالسواقي ولم يكن المجموع كرّاً إذا لاقى النجس واحدةً منها تنجّس الجميع ; وإن كان بقدر الكرّ لا ينجس وإن كان متفرّقاً على الوجه المذكور ، فلو كان ما في كلّ حفرة دون الكرّ وكان المجموع كرّاً ولاقى واحدة منها النجس لم تنجس ، لاتّصالها بالبقيّة [ 2 ] .
شرح
العقليّ يقتضي خلافه ، فإنّ الملاقاة بين السطحين بدون النفوذ في العمق مؤثّرة في النجاسة ، وهو حاصل قبل الاستهلاك ، لأنّ الاستهلاك إنّما يحصل بعد النفوذ لكنّ العرف لا يرى في البين أن يكون الدم ملاقياً للماء القليل مع وصف كونه دماً . والحاصل : أنّ القول بعدم الانفعال في هذه الصورة في خصوص الدم أو مطلقاً لا يخلو عن وجه وإن كان الاحتياط أولى . [ 1 ] مع عدم اختلاف السطوح ; وأمّا لو كان بعض الماء جارياً بقوّة على البعض الآخر سواء كان جريان الجاري من الأعلى أو كان الجريان من الأسفل إلى الأعلى فالحكم بتنجّس الجميع في صورة ملاقاة الأسفل في الصورة الأولى والأعلى في الصورة الثانية محلّ منع ، إذ شمول أدلّة الانفعال لهذه الصورة ممنوع مع عدم إمكان الإلحاق ، وسيأتي البحث عنه إن شاء الله تعالى . [ 2 ] هذا أيضاً مع عدم اختلاف السطوح ; وأمّا لو كان بعض الماء جارياً بقوّة على البعض الآخر ولم يكن كلّ واحد منهما بالغاً حدّ الكرّيّة فقد يقال بعدم اعتصام البعض مختلف السطح بالبعض الآخر ، فلو لاقى الأعلى - مثلاً - النجاسة تنجّس ، وكذا الأسفل لو لاقاها تنجّس أيضاً ، ولو كان السافل كرّاً وحده يتنجّس العالي بالملاقاة ; وأمّا لو كان العالي كرّاً لا يتنجّس السافل بالملاقاة . هذا هو المستفاد من تعليقة الميرزا النائينيّ رحمة الله عليه على الكتاب . أقول : أمّا وجه الحكم بالنجاسة في الصورة الأولى فواضح ، لأنّ الماء السافل الّذي هو مورد للجريان والدفع كالماء المنفصل بنظر العرف لا يؤثّر في اعتصام العالي
شرح العروة الوثقى — صفحة 249 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي