تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
وهو ممّا يقطع بعدم إرادته من تلك الأخبار . الثالث : أنّ الأمر بالإهراق وإكفاء الإناء قويّ الظهور في النجاسة ، ولا يقاس بالنهي عن الشرب والتوضّي . الرابع : بعض الروايات آب عن الحمل على التنزّه ، إلاّ أن يحمل على اختلاف مراتب التنزّه ، وهو بعيد جدّاً ، مثل رواية عمّار الساباطيّ ومرسلة الصدوق ( 1 ) ، فراجع وتأمّل . الخامس : بعض الروايات صريح في الانفعال ، وهو ما رواه سماعة وعمّار بن موسى الساباطيّ من الأمر بالإهراق في الإناءين المعلوم ملاقاة أحدهما للقذر وبالتيمّم ( 2 ) ، بضميمة قيام الضرورة على عدم اشتراط الوضوء بشرط آخر غير الشرائط الّتي ذكرها الفقهاء من العامّة والخاصّة في باب الوضوء ، وليس عدم ملاقاة النجاسة شرطاً آخر في قبال طهارة الماء . والعجب من الفيض المعاصر حيث التزم بذلك في المقام ( 3 ) مع أنّه خلاف ضرورة فقه الإسلام . السادس : الروايات الواردة في البئر وماء الحمّام وماء المطر إذا كان جارياً صريحة في أنّ مطلق الماء غير المتغيّر ليس بعاصم . والفرق بينهما بالمطهّريّة خلاف الضرورة ، إذ احتمال اشتراط الكثرة في المطهّريّة خلاف الضرورة ، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك في طيّ الاستدلال . فلم يبق إلاّ احتمال دخالة المادّة في البئر والحمّام ودخالة وصف الجريان في ماء المطر في عدم رجحان الاجتناب . ولا يخفى أنّ تعدّد تلك التقيّدات ينافيه ; مضافاً إلى أنّ رجحان التنزّه عنه قبل النزح في البئر ثابت إذا لاقت النجس . السابع : أنّ رفع اليد عن المطلقات بواسطة المقيّدات المنفصلة مشكل جدّاً إذا علم أنّ المقصودين بالإفهام لم يكونوا عارفين بالقيد ، ومن المحتمل في المقام مسلّميّة ذلك القيد بين المتكلّم والمخاطب ، بل لا شبهة فيه على تقدير كون الحكم في الواقع هو الانفعال ، لأنّه لو كان الحكم هو الانفعال لعلموه بالضرورة ، لكثرة ابتلائهم في جميع
هامش
( 1 ) المتقدّمتين في ص 215 . ( 2 ) المتقدّم في ص 218 . ( 3 ) « الفيض » : ص 84 .