تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
ماء قليل بلا إشكال . وفيه : أنّه لو فرضت النجاسة بواسطة العذرة الملاقية للجصّ فلا يطهّره الماء المذكور ، لكونه مضافاً غالباً ، فإنّه يعجن مقدار من الجصّ بالماء أوّلاً ثمّ يلقى فيه ثانياً وثالثاً حتّى يصير الجصّ كافياً بالنسبة إلى الماء المصبوب في الإناء ، فيمكن أن يكون المقصود طهارته من جهة خلطه بالأعيان النجسة بالنار الموجبة للاستحالة ، ومن جهة تنجّس الجصّ بالعذرة وعظام الموتى على فرض ملاقاتهما له قبل الإيقاد مع الرطوبة بواسطة الماء الموجد للرطوبة ثمّ جفافه بواسطة الشمس ، فإنّ المساجد المعمولة في صدر الإسلام لم تكن مسقّفةً غالباً ، أو المقصود بالماء هو الماء الخارج من المطر وغيره ; مع أنّه ليس المورد من قبيل ملاقاة عين النجس للماء القليل ، بل من قبيل ملاقاة المتنجّس . وما عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الثوب يصيبه البول ، قال : « اغسله في المركن مرّتين . . . » ( 1 ) . قال الجوهريّ : « المركن » الإجّانة الّتي تغسل فيها الثياب ( 2 ) . وفيه : أنّه لعلّه من باب طهارة الغسالة أو نجاستها وعدم منجّسيّتها لما يغسل وما يتبعه ، والمركن منه ، فيصبّ فيه الماء فيغسل ثمّ يهراق الماء ثمّ يصبّ فيه الماء ثمّ يغسل ، وذلك لا إشكال فيه . هذا ما وقفنا عليه من أخبار الاعتصام ، وقد عرفت عدم رواية صحيحة دالّة على الاعتصام بنحو الصراحة ، فإنّ الصريح منها ليس بصحيح ، والصحيح منها لا يكون دلالته إلاّ بالإطلاق . نعم ، يمكن حينئذ أن يقال : تقيّدُ الإطلاق المذكور الوارد في الأخبار الكثيرة الصحيحة بما يدلّ على انفعال القليل غير واضح ، فإنّ الأخبار الدالّة على الانفعال ليست صريحةً فيه ، لأنّ دلالة أكثرها على الانفعال إنّما هي بواسطة الأمر بالإهراق أو بإكفاء الإناء والنهي عن التوضّي والشرب أو عدم البأس باستعمال الماء في صورة عدم الملاقاة
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1002 ، الباب 2 من أبواب النجاسات .