تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
مع النجس أو عدم صلاحيّة الشرب ، وبعضها الآخر وإن كان مشتملاً على لفظ النجس مثل ما دلّ بالمفهوم على الانفعال ومثل الرواية الثامنة عشر ( 1 ) من الروايات المتقدّمة الدالّة على الانفعال ، لكن يمكن أن يكون المقصود من الأوّل عدم منجّسيّة شيء من النجاسات بجميع مراتب النجاسة فيكون المفهوم ثبوت مرتبة من النجاسة في الماء القليل أو يكون المقصود خصوص المرتبة التنزيهيّة في المفهوم والمنطوق ، ومن الثاني خصوص المرتبة التنزيهيّة من النجاسة ; فعلى هذا تقيّدُ الإطلاقات مشكل جدّاً ، ولا أقلّ من التكافؤ ، والأصل هو الطهارة وعدم الانفعال ، وأمّا المطهّريّة فتثبت بإطلاق دليل الغسل . وهذه شبهة في المسألة أقوى ممّا مرّ من الأدلّة الصريحة الّتي قد عرفت ضعفها من حيث السند . ولكنّ الّتي تدفعها وجوه يحصل من مجموعها القطع بتقدّم أخبار الانفعال : الأوّل : أنّ ثبوت المراتب للنجاسة غير واضح في ارتكاز المتشرّعة ، وعلى تقديره فإطلاق النجس على ما يكون التنزّه عنه مرجوحاً ممّا لا سابقة له في الأخبار - على ما هو بالبال - ولسان المتشرّعة ، وإنّما هو احتمال عقليّ خارج عن مدار محاورات المتشرّعة كما مرّت الإشارة إلى ذلك في أثناء ذكر الأدلّة . الثاني : ثبوت التنزّه للماء الكرّ الملاقي للنجس بدون حصول التغيّر فيه ، كما هو صريح رواية سماعة عن أبي بصير ، قال : سألته عن كرّ من ماء مررت به - وأنا في سفر - قد بال فيه حمار أو بغل أو إنسان ، قال : « لا توضّأ منه ولا تشرب منه » ( 2 ) . ولا يمكن حمله على التغيّر ، لعدم حصول النجاسة بواسطة التغيّر ببول البغل أو الحمار ، فحينئذ لا بد من حمل أخبار الكرّ على أنّه إذا كان الماء بمقدار الكرّ لا ينجّسه شيء ببعض مراتب النجاسة ، والمفهوم أنّه ينجّسه بذلك البعض المنفيّ في المنطوق ،
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 218 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 103 ح 5 من ب 3 من أبواب الماء المطلق .
شرح العروة الوثقى — صفحة 238 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي