شرح
الأيّام باستعمال المياه القليلة ، خصوصاً في تلك العصور الّتي لم يكن الحوض الكرّ والماء الجاري موجودين في البيوت .
وأمّا القول بأنّ الانفعال لم يكن مورداً للسئوال والاعتناء في زمان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لعدم السئوال في ذلك الزمان عنه فمدفوعٌ ، لشهادة بعض الروايات على السئوال عن حكم الحياض الّتي تردها السباع والكلاب ، وذلك يدلّ على توجّه نفوسهم إلى انفعال الماء في الجملة بدون التغيّر ، فهذه الوجوه ممّا يقرّب القول بالانفعال ، والله تعالى هو العالم .
وأمّا ما استند إليه المحدّث الكاشانيّ من « أنّه لو كان القليل منفعلاً لم يمكن تطهير النجس والمتنجّس به ; وكون الانفعال مثاراً للوسواس وموجباً للحرج ومشقّة الناس ; وأنّ ما يدلّ على الانفعال قابل للتأويل ، لأنّ دلالته عليه بالمفهوم ، بخلاف ما يدلّ على الاعتصام ; وأخبار الكرّ محمولة على عدم التغيّر بواسطة كثرة الماء ، واختلاف الأخبار دالّ عليه ، فإنّ المعيار غلبة الماء على النجس واستهلاكه فيه ، وهو يختلف باختلاف مقدار النجاسة » ( 1 ) فمدفوعٌ بما في الجواهر ( 2 ) وبما تقدّم في هذه الرسالة :
فإنّ الأوّل مدفوعٌ بأنّ ذلك لا يدلّ على عدم الانفعال ، بل يمكن أن يقال بالانفعال والتطهير ، وشرط المطهّر أن يكون طاهراً من غير جهة النجاسة الّتي تطهّر به ; مضافاً إلى إمكان القول بطهارة الغسالة ، فهي على تقديرها من مستثنيات قاعدة الانفعال .
والثاني ممنوعٌ ، لبناء الناس في هذه الأعصار بملاحظة فتاوى العلماء على التجنّب ولم يوجب حرجاً على أحد .
وقد عرفت ما في الثالث .
والرابع مقطوع العدم ، لأنّ المقايسة بين الماء والنجاسة خارجة عن شأن الإمام ( عليه السلام ) ، بل هو محوّل إلى العرف مع أنّه لا يناسب مع هذه الدقّة الواردة في بعض الأخبار ; واختلاف الأخبار لا يمكن أن يكون محمولاً على ذلك ، لأنّ اختلاف أفراد النجاسة
هامش
( 1 ) الوافي : ج 6 ص 19 و 20 ، مفاتيح الشرائع : ج 1 ص 82 و 83 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 123 وما بعدها .