شرح
وهي السئوالُ عن ماء الاستنجاء ووقوع الثوب فيه وهو جنب والجوابُ بعدم البأس والتعليلُ ب « انّ الماء أكثر من القذر » ، فالرواية الواحدة قد تقطّعت فصارت روايات ثلاث .
وما عن ابن مسكان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن الوضوء ممّا ولغ الكلب فيه والسنّور ، أو شرب منه جمل أو دابّة أو غير ذلك ، أيتوضّأ منه أو يغتسل ؟ قال : « نعم ، إلاّ أن تجد غيره فتنزّه عنه » ( 1 ) .
وفيه : أنّ دلالته على الاعتصام بالإطلاق ويأتي الجواب عن المطلقات .
وما عن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
أغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة فيقع في الإناء ما ينزو من الأرض ؟ فقال : « لا بأس به » ( 2 ) .
وفيه أوّلاً : أنّ الأرض الّتي يرد عليها المطهّر والمنجّس مشكوكة ، فما ينزو منها محكوم بالطهارة ، إلاّ أن يفرض العلم بورود النجاسة وعدم ورود المطهّر بعده ، وهذا ليس مورداً للسئوال وليس الإطلاق منزّلاً عليه ، لما عرفت مراراً من أنّ إطلاق السئوال وعدم بيان ذلك الفرض مع كونه في مقام بيان ما يعلم من الجهات دليل على عدم ذلك الفرض .
وثانياً : أنّ ما ينزو من الأرض يمكن أن يكون محكوماً بالطهارة من جهة طهارة الغسالة .
وثالثاً : أنّ القطرة الّتي تنزو من الأرض فتقع في الإناء لا تنجّس الإناء ، بناءاً على عدم منجّسيّة المتنجّس ، فلا يدلّ على عدم الانفعال .
ورابعاً : أنّ دلالة ذلك بالإطلاق على فرض الغضّ عمّا ذكر ، وسيأتي الجواب عن المطلقات إن شاء الله تعالى .
ويلحق بذلك في تقريب الاستدلال والجواب ما عن قرب الإسناد عن عليّ جعفر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 164 ح 6 من ب 2 من أبواب الأسئار .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 154 ح 7 من ب 9 من أبواب الماء المضاف .